الصفحة 62 من 197

فقد ذهب صاحب الخزانة إلى جواز الاحتجاج بشعر الطبقة الثالثة [1] . أما المولدون والمحدثون وهم شعراء الطبقة الرابعة (( فقد أجمعوا على إنه لا يحتج بكلامهم في اللغة العربية ) ). [2]

وعلى هذا يكون (( آخر من يحتج بشعره بالاجماع إبراهيم بن هرمة(70 ـ 150هـ) الذي ختم به الأصمعي الشعر )). [3]

وبعد هذا العرض الموجر نأتي إلى الشرحين نتلمس فيهما أثر هذا الأصل فقد عني الشارحان بالشواهد الشعرية بوصفها من أهم الأصول التي استند إليها علماء العربية الذين سبقوهما، وكانت نظرتهما للمساحة الزمانية التي غطتها الشواهد الشعرية تتفق مع سنة من إجاز الاستشهاد بالشعراء الإسلاميين فلا غرو أن نجد في الشرحين شزاهد متعددة مأخوذة من شعراء إسلاميين مثل الفرزدق، ورؤبة بن العجاج، وكثير ... . الخ.

وسنعرض عددًا من الأمثلة لنتعرف من خلالها موقف الشارحين من الشواهد الشعرية. ومثالها عند أبن حجرٍ ما جاء في باب (( وأذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيًا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًا ) ). قال أبن حجر في قوله (نجيًا) (قال أبو عبيدة في قوله تعالى(( خلصوا نجيًا ) )أي أعتزلوا نجيًا يتناجون، والنجي يقع لفظه على الواحد والجمع أيضًا وقد يجمع فيقال نجي وأنجيه قال لبيد

وشهدت أنجيه الإفاقة عاليًا ... كعبي، وأرداف الملوك شهود [4]

وجاء في تفسير سورة (ص) من قوله تعالى (( أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) ) [5] قال ابن حجر في قوله (عجاب: عجيب) هو قول أبي عبيدة قال: والعرب تحول فعيلًا إلى فعال بالضم وهو مثل طويل وطوال قال الشاعر:

(1) خزانة الأدب 1/ 3.

(2) ينظر الأقتراح 26 ـ 27.

(3) من تاريخ النحو 19.

(4) فتح الباري 6/ 521.

(5) سورة (ص) 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت