كانوا كوفيين. وقد كانت عناية البصريين والكوفيين كل حسب مذهبه النحوي، فالبصريون يتشددون في رواية الشعر وتوثيقه، وزمانه، ومكان واضعه.
أما الكوفيون فلم يتشددوا تشدد البصريين وقبلوا كل ما وصل اليهم من العرب فلم يتقيدوا في اخذ اللغة من مكان رفض البصريون الأخذ منه [1] . (( فتلقوا الشعر من كل قبيلة، وأخذوا من كل لهجة، وتعلقوا بالشاذ واعتبروه أصلًا يقاس عليه، وتجد في شواهدهم من الشعر ما لا يعرف قائلة بل ربما استشهدوا بشطر بيت لا يعرف شطره الآخر ) ) [2] .
وعلى الرغم من ولع علماء العربية بالشواهد الشعرية وعدها من أهم الأصول التي استندوا إليها في تقعيد النحو العربي لم يستشهدوا بالشعر العربي كله، فقد قسم العلماء الشعراء الذين يحتج بشعرهم على طبقات أربع هي: ـ [3]
الطبقة الأولى: الشعراء الجاهليون، وهم الذين عاشوا قبل الإسلام كامرىء القيس، والأعشى.
الطبقة الثانية: ـ المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان.
الطبقة الثالثة: الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير، والفرزدق.
الطبقة الرابعة: المولدون، ويقال لهم المحدثون، وهم من بعدهم إلى زماننا، كبشار ابن برد، وأبي نواس.
وقد أجمع علماء اللغة على أن أشعار العرب في الطبقتين (الأولى والثاني) هي التي يحتج بها بلا نزاع، أما شعراء الطبقة الثالثة فقد أختلف النحاة في الاستشهاد بشعرهم،
(1) ينظر المدرسة النحوية لشوقي ضيف 159، والمدارس النحوية لخديجة الحديثي 180.
(2) المدرسة النحوية في مصر والشام 250.
(3) ينظر العمدة في محاسن الشعر وآدابه 1/ 93ـ94، والمزهر 2/ 489، وخزانة الادب 1/ 3.