وإذا رجعنا إلى معاجم اللغة نجد أن الأمي هو: (( الذي لا يكتب، قال الزجاج: الأمي الذي على خلقه الأمة لم يتعلم الكتاب فهو على جبلته. قال أبو اسحق: معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جبلته أمه أي لا يكتب، فهو في أنه لا يكتب أمي، لأن الكتابه هي مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه. وفي الحديث أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جبلتهم الأولى ... . ) ) [1] .
والحق أن الأمي هو منسوب إلى الأم فكأنه نسب إلى ما ولد عليه، أي على ما ولدته أمه عليه. وهو ما ذهب إليه الشارحان في تعليقهما على، (( الأمي ) )، بيد أن العيني اقتطع من حديث أبن حجر قوله: (( منسوب إلى الأمهات ) )وعلق ... عليه، ووصف قائله بأنه ليس له أدنى شمة من التصريف ولا غرو أن نجد أن العيني قد تعسف في رأيه أيما تعسف. لأن أبن حجر، قد تطرق في حديثه عن (( الأمي ) )إلى الأوجه التي يمكن أن تكون منسوبة إليها، وهذا ما فعله العيني نفسه ثم أن أبن حجر لم يجزم بأن الأمي منسوب إلى الأمهات، إذا حذف العيني كلمة (( أو ) )من عبارة ابن حجر، ليوهم القاري بأن هذا الرأي هو رأي أبن حجر.
(1) لسان العرب (أمم) .