الصفحة 148 من 197

المحكم، قال بعضهم: قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية. (قلت) كلامه يشعر أن الياء فيه للنسبة، وليست الياء فيه للنسبة فكأنه موضوع هكذا مثل كرسي ونحوه )) . [1]

وقد اختلف علماء اللغة في ياء (كرسي) . التي تشبه ياء (برني) ـ فانقسموا على ثلاث فرق، أما الفريق الأول فيرى أن هذه الياء ياء النسبة، وقال: (( كل ما أخره ياء مشددة فإنها عند النسب لا تبقى، بل أما أن تحذف بالكلية ككرسي، وبختي، وشافعي ومرمي ... .. ,.) . [2] وقال الزبيدي (( وقال بعضهم أنه منسوب إلى كرس الملك أي اصله ... ) ) [3] .

ويرى الفريق الثاني أن النسب في (كرسي) نسب غير حقيقي قال ابن الحاجب: (( قوله: وكما انقسم التأنيث إلى حقيقي فكذلك النسب، قال الشيخ: يريد بالحقيقي ما تقدم من كون المدلول مؤنثًا في المعنى بإزائه ذكر في الحيوان على ما تقدم، وغير الحقيقي ما جرى في اللفظ فقط كقولهم: طلحة، وضربة، وشبهة، وكذلك النسب منه ما كان مدلوله منسوبًا حقيقية كقولهم: دمشقي، ومصري، وهو كثير الشائع، ومنه ما كان في اللفظ خاصة دون المعنى كقولك كرسي منسوبًا من حيث المعنى كما أن الظلمة ليس مؤنثًا من حيث المعنى ) ) [4] .

أما الفريق الثالث فيرى أن هذه الياء ليست ياء النسبة قال أبو علي: (( وربما لحقت هاتان الياءان لا يراد بها معنى نسب إلى شيء وذلك نحو كرسي وعاريه. وقد تلحق الياء أن الصفات على هذا الحد نحو أحمر وأحمري ودوار ودواري، فصارت الياءان في هذا كتاء

(1) عمدة القاري 12/ 149.

(2) الأشباه والنظائر 2/ 160، وينظر أوضح المالك إلى الفيه أبن مالك 4/ 268 ـ 269.

(3) تاج العروس (كرس)

(4) الإيضاح في شرح المفصل 1/ 587، وينظر الكناش 1/ 364 ـ 365، و المقرب 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت