لو أنك وهبت زوجةً صالحة ، فأعانتك على متاعب الحياة وحصنتك وسكنت إليها ، لابد من ساعة تفارقها أو تفارقك ، إما أن تفارقها أولًا وأما أن تفارقك أولًا ، لكنك إذا حمدت الله على نعمة الزوجة الصالحة فإن هذا الحمد تسعد بثوابه إلى أبد الآبدين
لذلك الشعري قال: لقي شريحًا القاضي ، قال يا شريح ، كيف حالك في بيتك ؟ قال: منذ عشرين سنة لم أجد ما ينغص حياتي أو يعكر صفائي ، قال وكيف ذلك ؟ قال: خطبت امرأة من أسرةً صالحة ، فلما خلوت بها ، صليت ركعتين شكرًا لله على نعمة الزوجة الصالحة فلما سلمت وجدتها تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي وتشكر بشكري ، فلما دنوت منها قالت على رسلك يا أبا أمية: إني امرأة غريبة ، لا أعرف ما تحب ولا ما تكره ، فقل لي ما تحب حتى آتيه ، وما تكره حتى أجتنبه ، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك ، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي ، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ، فاتق الله في وامتثل قوله تعالى:
[سورة البقرة]
قال ثم قعدت ، يعني هذه الزوجة الصالحة تنتظر ردّ زوجها ، ذكرت هذه القصة للإفادة مما فيها من عِبر ، فالقاضي شريح ، حينما دخل على زوجته الصالحة صلى ركعتين صلاة الشكر ، إذًا الحمد على النعمة آمان من زوالها ، أية نعمة ، نعمة الصحة لن تزول ، يمتعك الله بسمعك وبصرك وعقلك وقوتك ما أحياك ، هل تغض الطرف عن محارم الله هذه العين لن تُفجع بها ، هل تمسك أذنك عن سماع أي صوت لا يرضي الله هذه الأذن لن تفجع بها ، هل ينطق لسانك بالحق ولا ينطق بالباطل ، هذا اللسان لن تُفجع به ، هذه الذاكرة ، تستخدمها لماذا ؟ بالحق أم بالباطل إن استخدمتها في حفظ كتاب الله ، وحفظ أحكام الله ، وحفظ الأحاديث الشريفة ، فإن الله سبحانه وتعالى لن يفجعك بها ، وهذه اليد وهذه القوة الخ ... فالحمد لله على النعمة أمان من زوالها .