الصفحة 40 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الثاني في اللُّبس، والكسوة.

مطلب في لبس الحرير: يحرم لبس الحرير - ولو بحائل بينه وبين بدنه، او في الحرب - على الرجال، إلاّ قدرَ أربع أصابع من أصابع (سيّدنا) عمر (1) رضي اللَّه عنه، على أطراف الثوب، والأكمام، وذلك قِيْسُ شبرنا (2) ، ولا يُجمع المتفرق إلا إذا كان خَطٌّ منه قزًا، وخطٌّ ...

مطلب في لبس الحرير: يحرم لبس الحرير - ولو بحائل بينه وبين بدنه، او في الحرب - على الرجال، إلاّ قدرَ أربع أصابع من أصابع (سيّدنا) عمر (1) رضي اللَّه عنه، على أطراف الثوب، والأكمام، وذلك قِيْسُ شبرنا (2) ، ولا يُجمع المتفرق إلا إذا كان خَطٌّ منه قزًا، وخطٌّ منه غيرَه، بحيث يرى كله قزاص، فلو لبس ثوبًا مطرزاَ بالحرير تطريزًا أو نسجًا، ولم تبلغ كل واحدة من نقوشه أربع أصابع - وإن زادت بالجمع - فإنه يحل، ما لم يُرَ كلُّه حريرًا. وكذا المنسوجُ بالذهب، يحل إذا كان هذا المقدارَ، وإلاّ لا يحل للرجل.

أما المرأة فيحل لها التحلي بالذهب، والفضة، ولبسُ الحرير، كيفما كان (3) .

وأما استعمال الحرير - لوسادة، او فراش أو نحو ذلك - فحلال، وكذا إسجاف القنباز، واللّاطة، والبِنش، وبيتُ تِكةِ السروايل، وقيطانها، والعروة، والزر، وقيطان الكبود، وما على أكتاف العباءة، ورقعةُ ثوبٍ، وحاشيته، وخَرْجه، وسجفه، إذا كان كلُّ ذلك عرضَ أربع أصابع. ولو كان على أطراف الثوب كلَّها لا يحرم، سواء كان من الحرير، أو فضة، أو ذهب، كَتيْل الفضة للعمامة، إذا خيط بها.

ولو جعل الحرير حشوًا لا يكره، بخلاف ما إذا جعله ظهارة، أو بطانة، وزاد على أربع أصابع فلا يحل. وكيس الحمايلي، والمصحفِ، إذا كان حريرًا، يكره إن حمله في عنقه، لا إن علقه في البيت، وكيس الدراهم من الحرير لا يحرم، إذا جعله في جيبه بدون تعليق بعنقه. ولا تكره الصلاة على سَجادة من الحرير، لأن الحرام منه على الرجال: اللبسُ - ولو حكمًا، كاللحاف - أما الانتفاع بسائر الوجوه فليس بحرام (4) ، فلا يحرم قيطان السُّبحة، من الحرير، ولا بندُ المفاتيح، والميزانِ، وبقجةُ الثياب، وشرشف الفرشة، وبرداية الباب، والشباكِ، ومنديل الوضوء. واختلف في لبس التكة من الحرير، وكذا في عصابة المفتصِد بالحرير، قيل: يكره بالاتفاق، وإن كانت أقل من أربع أصابع، لأنها أصل بنفسه (5) .

ولا بأس بالنوم في ناموسية الحرير للرجال، وتكره القلنسوة منه، وإن كانت تحت العمامة. فإذا كانت منقشة بالحرير، وكان أحد نقوشها اكثرَ من أربع أصابع (ف) لا تحل، وإن كان أقلّ تحل، وإنْ زاد مجموع نقوشها على أربع أصابع، بناءً على ما مرَّ: من أن ظاهر المذهب عدمُ جمع المتفرق (6) .

(1) عمر بن الخطاب بن نفيل، القرشي، العدوي، أبو حفص، ثاني الخلفاء الراشدين، الصحابي الجليل. الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، يضرب بعدله المثل. أحد العمرين اللذين أعز اللَّه الإسلام بأحدهما، ولد عام (40 ق. ه) ، أسلم قبل الهجرة بخمس سنين. فتح الشام والعراق في خلافته، والقدس، والمدائن، ومصر، والجزيرة، حتى انتصب اثنا عشر ألف منبر في الإسلام، أول من وضع التاريخ الهجري، وأمر ببناء البصرة، والكوفة، لقبه النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالفاروق، وكناه بأبي حفص، كان أبيض عاجي اللون، طوالًا، مشرفًا على الناس، كث اللحية، قتله أبو لؤلؤة، فيروز الفارسي المجوسي غيلة، بخنجر في خاصرته، وهو في صلاة الفجر سنة (23 ه) ، عاش بعدها ثلاث ليال. أعلام بتصرف.

لما روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: (نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن لبس الحرير، إلا في موضع إصبع، أو إصبعين، أو ثلاث، أو أربع) . تعليقات الترغيب والترهيب لمصطفى عمارة.

(2) روى أبو داود، والنسائي، عن علي رضي اللَّه عنه قال: (رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، اخذ حريرًا، فجعله في يمينه، وذهبًا في شماله، ثم قال:"إن هذين حرام على ذكور أمتي". ترغيب.

(3) لما روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، جلس على مرفقة حرير. وكان على بساك ابن عباس، رضي اللَّه عنهما، مرفقة حرير. وروي أن أنسًا، رضي اللَّه عنه، حضر وليمة، فجلس على وسادة حرير. ولأن الجلوس على الحرير استخفاف، وليس بتعظيم، فجرى مجرى الجلوس على بساط فيه تصاوير. مح.

(4) ه - 188 - .

(5) ع - 5 - 225 - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت