وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن رجلا من المنافقين قال: ما أرى قراءنا إلا أرغبنا بطونًا ، وأكذبنا ألسنةً ، وأجبننا عند اللقاء . فرفع ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب ، فقال ( أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون ... ) الآية. وإن رجليه لتنسفان الحجارة ، وما يلتفت إليه رسول الله وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وثابت من سيرته صلى الله عليه وسلم أنه أرحم الناس بالناس ، وأقبل الناس عذرًا للناس ، ومع ذلك كله لم يقبل عذرًا لمستهزيء .
وفي هذا يقول ابن الجوزي - رحمه الله - في زاد المسير: هذا يدل على أن الجد واللعب في اظهار كلمة الكفر سواء .
قال فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله: إن الإستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج من الدين ، لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله ، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة .
قال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن ابراهيم - رحمه الله: ومن الناس ديدنه تتبع أهل العلم لقيَهم أو لم يلقَهم ، مثل قوله: المطاوعة - المشايخ والدعاة -كذا وكذا - مستهزء بهم - فهذا يخشى أن يكون مرتدًا ولا ينقم عليهم إلا أنهم أهل الطاعة .
هنا ننوه أن البعض يقول: لا أقصد الدين ، ولكن أقصد الرجل ، فأقول لك أخي الحبيب: هل شققت على قلبه ونظرت ما فيه ؟ فالحذرالحذر يا شباب الأمة ، فالأمر جد خطير ، وأنتم على مفترق حساس و دقيق .
الدرة الخامسة
يا صاحب العفة والشرف
أخي الحبيب - أعرني أذنك لتصغي إلي، وأطلق بصرك لتقرأ ما كتبت يدي، واجعل قلبك حَكَمًا عليّ، أنصحتُك كما ينبغي أم ما زلتَ مُصرًا على أن تكون ممن: ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا ) (1) .
(1) سورة نوح آية 7