الصفحة 19 من 34

وكان أحلم الناس.

وكان أشد حياء من العذراء في خدرها، لا يثبت بصره في وجه أحد.

وكان لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها، إلاأن تنتهك حرمات الله، فيكون لله ينتقم. وإذا غضب لله لم يقم لغضبه أحد.

والقريب والبعيد والقوي والضعيف عنده في الحق واحد.

وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه.

وكان لا يأكل متكئًا، ولا يأكل على خوان، ولا يمتنع من مباح، إن وجد تمرًا أكله، وإن وجد خبزًا أكله، وإن وجد شواء أكله، وإن وجد خبز بر أو شعيرًا أكله، وإن وجد لبنًا اكتفى به. أكل البطيخ بالرطب، وكان يحب الحلواء والعسل.

قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (خرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير) .

(وكان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان قوتهم التمر والماء) .

ياكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، ويكافئ على الهدية.

لا يتأنق في مأكل ولا ملبس، يأكل ما وجد، ويلبس ما وجد.

وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، ويعود المرضى.

وكان أشد الناس تواضعًا، يجيب من دعاه من غني، أو فقير، أو دنيء، أو شريف.

وكان يحب المساكين، ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم، لا يحقر فقيرًا لفقره، ولا يهاب ملكًا لملكه.

وكان يركب الفرس، والبعير، والحمار، والبغلة، ويردف خلفه عبده، أو غيره، لا يدع أحدًا يمشي خلفه، ويقول: (خلوا ظهري للملائكة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت