الصفحة 23 من 53

ومحاولة اكتشاف الأصول في موروث كتابي آخر، هي أحد أبرز ملامح الرؤية التقليدية للاستشراق في تعامله مع التراث الإسلامي، بل التراث الشرقي عامة، فمثلًا التشريع الإسلامي عندهم هو القانون الروماني، و ... الخ. وليست بعيدة عنا دعوة رينان نفسه إلى المقارنة بين العقل الآري المتفوق والعقل السامي المتخلف ... !!!

لقد كانت هذه القراءة مظهرًا واضحًا لتجلي الوعي الاستشراقي، الذي ولد في أحضان اللاهوت الكنسي، والذي عمد إلى تبني خطاب تضليلي في الحديث عن القرآن الكريم والتراث الإسلامي، لأنه مما لاشك فيه أن تاريخ الإنسانية تاريخ مشترك، والمنعطفات الكبرى في هذا التاريخ شملت كل أفراد النوع الإنساني آنذاك، فقد كانت الأرض هي المسرح الطبيعي لتلك الحوادث، كحادث الطوفان الذي عمَّ الأرض في عصر النبي نوح عليه الصلاة والسلام.

ومن هنا تكرر ذكر الطوفان مثلًا، في الكتب القديمة، بل في الألواح الطينية التي عُثر عليها في آثار الأمم القديمة كالسومريين وغيرهم، فلماذا يصبح ذكر هذا الحادث في القرآن اقتباسًا من التوراة؟! وقريب من هذه الدعوى ما ذهب إليه (( لوت ) )من أن النبي صلى الله عليه وسلم مدين بفكرة فواتح السور من قبيل: حم، وطسم، والم ... إلخ لتأثير أجنبي، ويرجح أنه تأثير يهودي، ظنا منه أن السور التي بدئت بهذه الفواتح مدنية خضع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأثير اليهود، ولو دقق في الأمر لعلم أن سبعا وعشرين سورة من تلك السور التسع والعشرين مكية، وأن اثنتين فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت