الصفحة 22 من 53

بزعمهم.

وهكذا كان الإسلام بالنسبة لكثير من المستشرقين (( عملا شيطانيا ) )وكان القرآن نسيجا من السخافات، وكان محمد (( دعيا ) ) (( كذابا ) )فيما جاء به من القرآن الكريم.

ورحم الله الدكتور محمد عبد الله دراز الذي كتب يقول رادا هذا الزعم: (( إن في القرآن جانبا كبيرا من المعاني النقلية البحتة، التي لا مجال فيها للذكاء والاستنباط، ولا سبيل إلى علمها لمن غاب عنها إلا بالدراسة والتلقي والتعليم. ماذا يقولون فيما قصه علينا القرآن من أنباء ما قد سبق وما فصله من تلك الأنباء على وجهه الصحيح كما وقع؟ أيقولون إن التاريخ يمكن وضعه بإعمال فكر ودقة فراسة؟ أم يخرجون إلى المكابرة العظمى، فيقولون إن محمدا قد عاصر تلك الأمم الخالية - لا نقول إن العلم بأسماء بعض الأنبياء والأمم الماضية وبمجمل ما جرى من حوادث التدمير في ديار عاد وثمود وطوفان نوح وأشباه ذلك لم يصل قط إلى الأميين. لأنها مما توارتثه الأجيال وسارت به الأمثال، وإنما الشأن في تلك التفاصيل الدقيقة والكنوز المدفونة في بطون الكتب، فذلك هو العلم النفيس الذي لم تنله يد الأميين، وإنك لتجد الصحيح المفيد من هذه الأخبار محررا في القرآن ) ) [1] .

إن القراءة الإرجاعية الأصولية الاستشراقية لما تضمنه القرآن الكريم،

(1) محمد عبد الله دراز: النبأ العظيم، دار القلم، 1974 م، 36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت