الصفحة 20 من 53

وسلم في أحاديثه وبين أسلوب القرآن المتميز هنا يلجأ إلى علم النفس التحليلي، فيقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يقرأ القرآن على الناس يكون في حال يضعف فيها الوعي الخارجي ويعمل وينشط اللاشعور أو العقل الباطن، فعندئذ يكون الأسلوب مغايرًا لأسلوبه عندما يكون في يقظته العقلية الكاملة أو وعيه الظاهر الكامل، ومن هنا يأتي أسلوب الحديث مغايرًا لأسلوب القرآن. نحن نعلم أن مغايرة أسلوب القرآن لأسلوب الحديث النبوي هو أحد الوسائل التي بنيت عليها موضوعات الإعجاز القرآني، باعتبار أن أسلوب القرآن أسلوب فريد متميز عن الأساليب البشرية، وأن الإسلام تحدى العرب - وهم أساطين البلاغة - بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وأن عدم استجابتهم للتحدي مع رغبتهم في ذلك يدل على أن الأمر كان عندهم ظاهرًا بحيث تميزت أمامهم الحقيقة وهي أن هذا أسلوب مغاير لأساليب البشر.

ويدخل تحت هذه الشبهة شبهة أخرى إذ حرص المستشرقون على تصيُّد النظائر والمتشابهات بين القرآن والكتب الأخرى، واتخاذها ذريعة للقول بتلقي الرسول الأمين (صلى الله عليه وسلم) مادة القرآن الكريم من تلك الكتب، كما نلاحظ ذلك في الكثير من مؤلفات المستشرقين حول القصص القرآني، فقد أشار المستشرق الألماني (( هاينز شبييار ) )في كتابه الصادر عام 1931 م تحت عنوان (( القصص التوراتي في القرآن ) )، أشار في مقدمة هذا الكتاب إلى ما سمّاه أعمالًا أصولية ومرتكزات علمية على مدار السنوات المائة الأخيرة _ وهي مؤلفات المستشرقين: شبرنجر، موير، جريم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت