الصفحة 19 من 44

فصل في ذكر صفات الخوارج:

لقد تميّز شيخ الإسلام ابن تيمية بالإشباع العلمي في حديثه عن أهل البدع، والرد عليهم والكتابة عنهم؛ وسوف تجد هذا في ما ننقله عنه بهذا المقال، ولا أدّعي الإلمام فيه أو الكمال، ولا استيعاب كل ما قاله الشيخ عن الخوارج، وإنما اجتهد في نقل ما هو مناسب للواقع المعاصر، وما يفيد في فهم الخوارج المعاصرين والحذر منهم، والوقوع في شباكهم وبعض المسائل والأحكام المتعلقة بهم.

1-تكفير المخالف:

قال شيخ الإسلام: فلما افترقت الأمة في خلافة علي رضي الله عنه، وجد شيطان الخوارج موضع الخروج، فخرجوا وكفروا عليا ومعاوية ومن والاهما .. [مجموع الفتاوى ج19/ 89] .

وقال: والخوارج إنما تأولوا آيات من القرآن على ما اعتقدوه، وجعلوا من خالف ذلك كافرا؛ لاعتقادهم أنه خالف القرآن، فمن ابتدع أقوالا ليس لها أصل في القرآن، وجعل من خالفها كافرا، كان قوله شرا من قول الخوارج. [مجموع الفتاوى ج20/ 164] .

قلت: فمن صفات الخوارج تكفير المخالف لهم بما ظنوا أن المخالف لهم مخالف للقرآن! وتأمل قوله فيمن ابتدع أقوالا وأعمالا ليس لها أصل في القرآن، وتكفير من خالفها كان شرا من قول الخوارج، ولا يخفى على عاقل تكفير خوارج العصر من خالف بدعتهم المسماة"الدولة"أو خالف من نصبوه عليهم خليفة بزعمهم أو ما ابتدعوه من أقوال!

قال: من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم. [مجموع الفتاوى ج19/ 212] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت