روي أن رجلًا جاء إلى عمر رضي الله عنه يشكو خلق زوجته فوقف على باب عمر ينتظر خروجه فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها وتخاصمه وعمر ساكت لا يرد عليها فانصرف الرجل راجعًا وقال: إن كان هذا حال عمر مع شدته وصلابته وهو أمير المؤمنين فكيف حالي؟ فخرج عمر فرآه موليًا عن بابه فناداه وقال ما حاجتك يا رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك سوء خلق امرأتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي فقال: عمر يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي إنها طبَّاخة لطعامي خبَّازة لخبزي غسَّالة لثيابي مُرْضِعة لولدي وليس ذلك كله بواجب عليها ويسكن قلبي بها عن الحرام فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي قال عمر: فاحتملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة [1] .
قال الشاعر:
والعيش ليس يطيب من * * * ... إلفين من غير اتفاق
4 -الزوجة هي الصدر الحنون وموطن الحنان والرحمة , ومن طباع الرجل أنه لا يحب من زوجته أن ترفع صوتها عليه , فإذا ما غضب الزوج فما عليه إلا أن تسكت عنه حتى يذهب عنه غضبه ثم تناقشه بهدوء في أسباب الخلاف والسبيل إلى حله.
قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى" [2] .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى) قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: (أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم) . قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك [3] .
(1) النسائي: عشرة النساء 1/ 28).
(2) رواه الدار قطني والطبراني وحسنه الألباني.
(3) (متفق عليه) .