الصفحة 520 من 562

العطف

ومما حمل على عطف البيان (خمط) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ} [1] قرأه الجمهور في عامة الأمصار بالتنوين في لفظي (أكل وخمط) ، عدا الحسن وأبى عمرو واليزيدي ويعقوب فقد قرؤوه بلا تنوين على إضافة الأكل إلى خمط، وذكر أبو حيان في (خمط) قراءة أخرى هي تنوينه نصبًا، [2] وقد كان الأولى عند المبرد التنوين أما الأخفش فلا يستجيد التنوين لأنه غير جيد في العربية، ونهج الطبري نهج المبرد مفضلًا التوين ومصوبًا قراءته من غير تخطئةٍ للإضافة قراءةً، [3] وإذا حُمِل الخمط على الشجر معنىً فالإضافة جارية على سنن العربية لا تحتاج إلى تقدير في تنظير ولا تمحُّلٍ في تأويلٍ، ولأن الأمر قد أُخِذَ على غير ذلك فإن الخلافَ معظمَهُ قد ارتسم في قراءة التنوين تخاريجَ مختلفةً وقد سطّرها الزبيدي قضيةً من قضايا الخلاف النحوي، وتلقف هذا أبو حيان والسمين والسيوطيّ والبنّاء، [4] وفحوى ذلك الخلاف على قولين:

-الاشتراط البصري في عطف البيان أن يكون بالمعرفةِ على المعرفةِ، ولا يجوز بالنكرات.

-القول الكوفي جوازه في النكرات كالمعارف، مستدلين بقوله (- سبحانه وتعالى -) : {من ماء صديد} [5] و {كفارةٌ طعامُ مساكينَ} [6] و {من شجرةٍ مباركةٍ زيتونة ٍ} [7] فلهذا أجازوه، [8] وقد اعترض عليه الزبيدي قائلا:"ورد ذلك بأنه بدل، وهذا هو الصحيح المعروف". [9]

(1) سبأ: 16.

(2) ينظر: معاني الفراء: 2/ 358 - 359، الطبري: 22/ 82، السبعة: 528، حجة ابن خالويه: 293، حجة الفارسي 6/ 14، التيسير 180، العنوان 156، حجة أبى زرعة 587، الكشاف 3/ 576، الإقناع: 2/ 739، التبيان للعكبري: 2/ 1066، القرطبي: 14/ 286، البحر: 7/ 260، النهر: مج2 ج2/ 750، سراج القارئ: 170، النشر: 2/ 350، الغيث: 133، الاتحاف: 359.

(3) ينظر: الطبري: 22/ 82، إعراب النحاس: 2/ 664، حجة الفارسي: 6/ 15، حجة أبى زرعة: 587، القرطبي: 14/ 286،

(4) ينظر: الائتلاف: 101، م/118، البحر: 7/ 260 - 261، اوضح المسالك: 3/ 348، ابن عقيل: 2/ 220، الدر: 9/ 174، الهمع: 5/ 191 - 192، الاتحاف: 359، التوجيهات: 1/ 446.

(5) إبراهيم: 16.

(6) المائدة: 95، والتنوين قراءة ابن كثير وعاصم وأبي عمرو والأخوين، ينظر السبعة: 248، حجة الفارسي: 6/ 257، الموضح لابن أبي مريم: 2/ 451.

(7) النور: 35.

(8) ينظر: ص. س، هـ (4) .

(9) ينظر: الائتلاف: 101، م/118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت