لما قبله، [1] وما قاله الخليل وسيبويه في هذا مجرد تنظير لم يسند بسماع، لذلك فالارجح الاخذ بنيابة المصدر منابَ فعله نصبًا، لكثرة سماعه عن العرب، [2] وذهب العكبري الى نصبه قطعًا على المدح عادًا اياه صفة للفظ الجلالة، [3] وهو ممكن غير أن قطع النعوت عندما تتكاثر يكون أحسنَ، أما مع النعت المفرد وإن قال به سيبويه، [4] الا ان قطعه مع التكاثر أفضل من المفرد.
ومن النعوت التي قرئت بوجهين وكان فيها خلاف مدرسي (عالم) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، [5] قرأ اللفظ ابن عامر وابن كثير وعاصم وأبو عمرو بالخفض، كما هو مرسوم المصحف، وقرأه نافع والكوفيون سوى حفص بالرفع، [6] وفي هذا النص حقائق خلافية بعضها كان أسًا للخلاف بين النحويين، منها ما يتعلق بالمرسوم والمقروء في النص، فيعقوب اذا قرأ باتصالٍ خفض، واذا قرأ باستئنافٍ رفعَ، وذهب ابن عطية الى أن الخفض في (عالم) اتباعٌ للمكتوب، [7] واللفظ ... (عالم) بوجهيه فيه قراءتان سبعيتان مما يؤكد ان تصرف يعقوب على الوجهين له سند قوي في القراءة والرواية، غير أن أكثر النحويين البصريين والكوفيين يقولون ان الرفع أولى، وهذا كذلك عند الفراء والطبري وابن عطية، وقد احتج الطبري للامر بسببين هما؛ إجماعُ الحجة من القراء وصحتُه في العربية، أما الأخفش فقد عد الخفض أجود، وذلك لكي يكون الكلام من وجه واحد، [8] وفي قراءة الخفض قولان: الأول القول بالبدل قال به ابن خالويه وأبو زرعة والانباري
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 189.
(2) ينظر: م. ن: 1/ 156 - 157، 160 -162، 165 - 168.
(3) ينظر: إعراب القراءات الشواذ: 2/ 20.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 309، معاني الفراء: 1/ 16، 309، المقتضب: 4/ 113 - 114، إعراب القرآن المنسوب: 2/ 741، حجة ابن خالويه: 377، الخصائص: 1/ 398، التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528، الدر: 4/ 459، 11/ 93.
(5) المؤمنون: 92.
(6) ينظر: السبعة: 447، حجة ابن خالويه: 258، التيسير: 160،العنوان: 137، حجة أبي زرعة: 491، كشف المشكلات: 2/ 150،الموضح لابن أبي مريم: 2/ 900، الإقناع: 2/ 709، سراج القارئ: 160،الغيث:113، الاتحاف: 320.
(7) ينظر: الموضح لابن أبي مريم: 2/ 900،القرطبي: 4/ 147، البحر: 6/ 386.
(8) ينظر: معاني الفراء: 2/ 241، الطبري: 18/ 50، إعراب النحاس: 2/ 426، البحر: 6/ 386.