الصفحة 455 من 562

أما أبو حيان فقد اعرب الحق نعتًا للولاية، وجعل (هو خير) مبتدأً وخبرًا وهو تركيب جملة ولم يشر الى محله من الإعراب كما ذهب الى إعرابه العكبري، [1] ويتبع السمين قول العكبري بالخبر المضمر بَدْؤه، ويخالف الجميع في جعل الحق مبتدأ خبره محذوفاَ، ويقدره على (الحق لك) [2] ويمكن ان يحمل على خبر محذوف مقدر بسؤال؛ ما الذي لك؟ فيجاب السؤال بقوله؛ الحق، أي؛ الحق لك، وهو أمر جارٍ في العربية، [3] في اجازة الحذف في كل من المبتدأ والخبر، ولا ضير في القول به.

أما في قراءة النصب فهناك ثلاثة أقوال فيها؛ القول الأول للفراء والزجاج وابن خالويه، [4] وقد أظهر ذلك الامر الفراء في قوله؛ ولو نصبت الحق على معنى (حقًا) لكان صوابًا، [5] وهو يعني نصبه نيابة عن فعله وحقيقته أنه على تقدير: أحقُّ الحقَّ، وهو ما صرّح به الزجاج وابن خالويه، وهذا الحكم متوافق مع ما قاله سيبويه مبينا ان ..."المصدر [يكون] ... توكيدا لنفسه نصبًا" [6] ، وقد أخطأ النحاس والقرطبي في نقل نص الزجاج وجعلاه: (هذا لك حقًا) [7] وهذا سيخرج قوله من انتصاب المصدر بفعله إلى جعل المصدر منصوبًا بما قبله على حد قول سيبويه، [8] ونص الرجل في كتابه يقول: ..."ونصبه على المصدر في التوكيد، كمال تقول: هنالك الحق، أي؛ أحق الحق"، [9] فالثابت ان الرجل ينصب (الحق) انتصاب المصدر مفعولا مطلقا مؤكدًا لفعله، واما القائلون بذلك فهم الزمخشري وأبو حيان والسمين، وحملوا التركيب على (هذا عبد الله الحقَّ لا الباطلَ) ، [10] وقد أشار بعضهم الى انه مؤكدٌ لمضمونِ الجملة، [11] وهذا ما أوضحه سيبويه بقوله توكيدا

(1) ينظر: النهر: مج2 ج1/ 349.

(2) ينظر: الدر: 7/ 500.

(3) ينظر: ابن عقيل: 1/ 244.

(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 146، معاني الزجاج: 3/ 289، حجة ابن خالويه: 225.

(5) ينظر: معاني الفراء: 2/ 146.

(6) الكتاب: 1/ 190.

(7) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 278، القرطبي: 10/ 411.

(8) ينظر: الكتاب: 1/ 189.

(9) معاني الزجاج: 3/ 289.

(10) ينظر: الكشاف:2/ 725، البحر: 6/ 124، الدر: 7/ 500.

(11) ينظر: م. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت