أما أبو حيان فقد اعرب الحق نعتًا للولاية، وجعل (هو خير) مبتدأً وخبرًا وهو تركيب جملة ولم يشر الى محله من الإعراب كما ذهب الى إعرابه العكبري، [1] ويتبع السمين قول العكبري بالخبر المضمر بَدْؤه، ويخالف الجميع في جعل الحق مبتدأ خبره محذوفاَ، ويقدره على (الحق لك) [2] ويمكن ان يحمل على خبر محذوف مقدر بسؤال؛ ما الذي لك؟ فيجاب السؤال بقوله؛ الحق، أي؛ الحق لك، وهو أمر جارٍ في العربية، [3] في اجازة الحذف في كل من المبتدأ والخبر، ولا ضير في القول به.
أما في قراءة النصب فهناك ثلاثة أقوال فيها؛ القول الأول للفراء والزجاج وابن خالويه، [4] وقد أظهر ذلك الامر الفراء في قوله؛ ولو نصبت الحق على معنى (حقًا) لكان صوابًا، [5] وهو يعني نصبه نيابة عن فعله وحقيقته أنه على تقدير: أحقُّ الحقَّ، وهو ما صرّح به الزجاج وابن خالويه، وهذا الحكم متوافق مع ما قاله سيبويه مبينا ان ..."المصدر [يكون] ... توكيدا لنفسه نصبًا" [6] ، وقد أخطأ النحاس والقرطبي في نقل نص الزجاج وجعلاه: (هذا لك حقًا) [7] وهذا سيخرج قوله من انتصاب المصدر بفعله إلى جعل المصدر منصوبًا بما قبله على حد قول سيبويه، [8] ونص الرجل في كتابه يقول: ..."ونصبه على المصدر في التوكيد، كمال تقول: هنالك الحق، أي؛ أحق الحق"، [9] فالثابت ان الرجل ينصب (الحق) انتصاب المصدر مفعولا مطلقا مؤكدًا لفعله، واما القائلون بذلك فهم الزمخشري وأبو حيان والسمين، وحملوا التركيب على (هذا عبد الله الحقَّ لا الباطلَ) ، [10] وقد أشار بعضهم الى انه مؤكدٌ لمضمونِ الجملة، [11] وهذا ما أوضحه سيبويه بقوله توكيدا
(1) ينظر: النهر: مج2 ج1/ 349.
(2) ينظر: الدر: 7/ 500.
(3) ينظر: ابن عقيل: 1/ 244.
(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 146، معاني الزجاج: 3/ 289، حجة ابن خالويه: 225.
(5) ينظر: معاني الفراء: 2/ 146.
(6) الكتاب: 1/ 190.
(7) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 278، القرطبي: 10/ 411.
(8) ينظر: الكتاب: 1/ 189.
(9) معاني الزجاج: 3/ 289.
(10) ينظر: الكشاف:2/ 725، البحر: 6/ 124، الدر: 7/ 500.
(11) ينظر: م. ن.