أما القائلون انه على النعت السببي، أي؛ في يوم عاصف ريحه، فهو ممكن من وجه وممتنع من وجه آخر، وذلك أن اسم الفاعل قد اعتمد على موصوف فعمل عمل فعله، وهذا وجه سليم، غير أن تنوينه واعماله وقطعه عن الاضافة أمور تجعله مستقلًا للحال والاستقبال، وهذا غير ممكن لأن منطوق الآية قائم على خلافه لذلك استحال الامر من هذا الوجه، ويبقى وجه آخر، وهو أن النعت السببي يوافق مرفوعه في التذكير والتأنيث، [1] ولا يعتد بموصوفه لأنه يأخذ حكم الفعل مع مرفوعه، وهذا غير متحقق هنا لأن الريح مؤنثة [2] ، وكان يجب في هذا الحكم ان يكون تقديرهم على (عاصفة ريحه) وهذا ليس متأتيًا لأن النص القرآني ناطق بغيره فلزم دحضه وعدم قبوله.
اما القائلون بان عاصفًا قد جعل من صفة اليوم وهو للريح فهو امر له نظائر في العربية كقولهم يوم بارد ويوم حار وانما البرودة والحرارة فيهما وليست لهما فالامر متعلق بالاجواء، وكذلك الوصف للريح ووصف به اليوم على ذلك النمط.
واما خفضه جوارًا على قول الفراء وآخرين فهو بعيد للفصل بين الريح وعاصف بأجنبي، ولأن الريح مؤنثة موصوفة بمذكر، وهو ممتنع في العربية، ولأن الجوار ـ ان صح ـ محمول على الغلط، ودليل ذلك أن تثنية التركيب تقود الى الصواب فهو جحرا ضب خربان [3] .. لذلك فالتخريجُ على الخطأ خطأٌ.
ومن الايات التي نعت فيها بالمصدر مخفوضًا ومقروءًا قراءات مختلفةً (الحق) في وقوله (- سبحانه وتعالى -) : {هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} ، [4] ومن قراءاتها قراءة الجمهور بخفض الحق كما هوفي رسم المصحف، ورفعها الاعرج والاعمش والنحويان واليزيدي، ونصبها زيد بن علي وعمرو بن عبيد وعصمة ويعقوب وابو السمال، [5] وقرأها أُبي: (هناك
(1) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 303، ابن عقيل: 2/ 193.
(2) ينظر: المذكر والمؤنث لابن الانباري: 1/ 265.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 217، 272، إعراب النحاس: 1/ 181 - 182، أوضح المسالك: 3/ 302 - 303، ابن عقيل: 2/ 192، الدر: 7/ 84.
(4) الكهف: 44.
(5) ينظر: السبعة: 392، معاني الزجاج: 3/ 289، إعراب النحاس: 2/ 278، المختصر: 80، حجة ابن خالويه: 224، التيسير: 143، العنوان: 123، حجة أبي زرعة: 419، الكشاف: 2/ 725، الموضح لابن أبي مرين: 2/ 784، الإقناع: 2/ 689، الفخر: 2/ 129، التبيان للعكبري: 2/ 849، البحر: 6/ 124، النهر: مج2ج1/ 349، سراج القارئ: 152، الدر: 7/ 500، الغيث: 100، الاتحاف: 290.