الصفحة 451 من 562

جعل النحاس القضية قضية خلافية في قوله:" [هو] على النسب عند البصريين بمعنى ذي عاصف، واجاز الفراء أن يكون بمعنى في يوم عاصف الريح، واجاز ... أن ... يُتْبِعَهُ يومًا، قال: وحكى نحويونا: هذا جحرُ ضبٍّ خربٍ" [1] واذا عدنا إلى الاقوال السابقة، فالقول الأول وهو قول الفراء وتابعيه، وقد جعله النحاس قولًا موازيًا لقول البصريين في الحكم بالمضاف المحذوف ثم التقدير على ذي كذا أو ذات كذا، والحقيقة ان القضية الخلافية في هذا الشأن ليست مختصة بالوصف التابع لموصوفه النكرة كقوله (- سبحانه وتعالى -) : {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} ، وانما الخلاف في المصادر الموصوف بها من مثل رجل عدل أو (كلمةٍ سواءٍ) فهما عند البصريين على ذي عدل وذات استواء، وعند الكوفيين على تأويلهما بمشتقين مناسبين وذلك على؛ عادل ومستوية، [2] واذا كان الامر كذلك فإنه من الصعب على الكوفيين أن يخرجوا من هذا، أي: (في يوم عاصف) إلى تخريج موازٍ لما خرجوه في حال الوصف بالمصدر، فعاصف وصف لموصوف نكرة، ولا اعتقد أنهم سيذهبون - قياسا على منهجهم في المصادر ـ الى ما قاله سيبويه بنعت النعت في مثل"مررت بالجميل ... النبيل" [3] فهل سيؤولون عاصفًا بمشتق من معناه لكي يكون للنعت نعت آخرينوب منابه؟ وهذا امر مستحيل لأنه تفسير للماء بالماء، فلا تؤول المساعي الى نتاج ما، ولعل مجاراة احد رؤوس الكوفة الفراء للبصريين في الحكم بالمضاف المحذوف دليل على خلو وفاض الكوفة من شيء تقوله في هذا مُعارِضةً للبصرة.

اما القولان الاخران ـ عاصفِ الرّيحِ وعاصفٍ ريحُهُ ـ ففيهما اسم الفاعل مضافًا في الأول وعاملًا في الثاني، وقد أشار الذين قالوا بهذا إلى الحذف من الأول لتقدم الذكر، والحذف من الثاني للعلم به، [4] والاضافة المفترضة عند النحويين ممكنة، [5] لأن دلالة الاية على مضيٍّ في حال الذين كفروا بربهم، لذلك فالقول متوافق مع حقيقة النص من وجه ومتوافق مع سلامة الاحكام من وجه آخر.

(1) اعراب النحاس: 1/ 181، وينظر: معاني الفراء: 2/ 74 - 75.

(2) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 312، الائتلاف: 74، م/71.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 220.

(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 73، المشكل: 1/ 402، البيان للانباري: 2/ 57، القرطبي: 9/ 353 - 354، البحر: 5/ 405.

(5) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 230 - 231، ابن عقيل: 2/ 121 - 122، الهمع: 5/ 81، 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت