الصفحة 445 من 562

وفي الإبدال لم يرد عند ابن هشام في حصره لأمور الفصل والاعتراض كما اسلفنا، وأرى أن إقرار القول بالصفة أولى وأكثر قبولًا.

وفي قراءة الرفع ثلاثة أقوال الأول قال به الفراء والأخفش والفخر والعكبري وأبو حيان والسمين، وقد حملوه على خبر لمضمر مقدر، وكان تقديرهم اياه على: (هو فاطر) وهو كذلك عند الزجاج والنحاس والطوسي والزمخشري والألوسي الا انه محمول على المدح في الرفع، وخالف الجميعَ ابنُ عطية في جعل (فاطر) مبتدأ وخبره محذوفًا، وقد تناوله أبو حيان قائلا: ولا دليل على حذفه، [1] واذا جئنا ممحصين الأقوال الثلاثة، فإننا نجد أن القول الاول أرجحها، وذلك لامور لا تخفى، وذلك ان سيبويه قد نظر في أمر الاسناد الخبري بامور هي في غاية الدقة ومستوحاة من الواقع اللغوي الذي عايشه الرجل بين العلماء والفصحاء، وذلك بما هو آت:

1.الابتداء بالاعرف والإخبار بالنكرة سليقة العربية.

2.الإخبار بالنكرة لايستقيم الا باضمار معرفة مهيئة. [2]

وعلى وفق ما سلف فان القول الاول هو القول المصيب لأنه قد اتفق مع الوجهين المطلوبين فهو اخبار بنكرة لأنه في تقدير الانفصال، لذلك قدر النحويون لفظًا معرفا بل هو اعرف المعارف الضمير (هو) وبهذا اتفقوا مع الفكر اللغوي وواقعه.

اما القول الثاني الذي قال به الزجاج وآخرون هو الحمل على المدح، فهو امر سالك معروف، وقد نظر فيه سيبويه، والرفع فيه يكون للمدح ولايقتصر عليه بل يأتي الرفع قطعًا مقصودًا به الشتم والذم، وما يؤكده سيبويه في قوله:"هذا ... ما ينتصب في التعظيم والمدح ... ان شئت جعلته صفة فجرى على الاول، وان شئت قطعته ... فأبتدأته" [3] وعلى هذا فأقواله مقبولة، غير انها من محمل آخر قد تكون أقل شأنًا، وذلك لأن حقائق القطع العامة قد أقرت عند بعضهم على الاتي:

-كثرة النعوت لمنعوت واحد ومأتاها على معان.

(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 328، معاني الاخفش: 2/ 270، معاني الزجاج: 2/ 233، اعراب النحاس: 1/ 538، التبيان للطوسي: 4/ 88، الكشاف:2/ 9، الفخر: 12/ 168، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 470، البحر: 4/ 90، النهر: 1/ 660، الدر: 4/ 555، الالوسي: 7/ 95.

(2) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 255، المقتضب: 4/ 113 - 114، الخصائص: 1/ 398.

(3) الكتاب: 1/ 248، وينظر: معاني الفراء: 1/ 16، 309، اعراب القرآن المنسوب: 2/ 741.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت