الصفحة 444 من 562

-اجراء عامل المبدل منه على البدل اعرابًا.

-احلال البدل مكان المبدل منه بلا خلل معنوي.

وهذا يجعل حكم العكبري وانتصار السمين له امرًا في غاية الدقة والحكمة اللغوية والنحوية، وهذا - الحكم بالفصل بين النعت ومنعوته والبدل والمبدل منه ـ متوافق مع ما يراه سيبويه من تماثل واشتراك واتحاد بين الامرين، يقول:"واعلم ان المنصوب والمرفوع في الشركة والبدل كالمجرور" [1] فتماثلها هذا هو الذي يجعل تراكيبهما قابلة للظواهر المتشابهة كالفصل وقضايا التعريف والتنكير.

اسم الفاعل (فاطر) ليس معناه ماضيًا لكي تكون اضافته محضة، ولكنه في نية الانفصال، وهذا يلزم وصف المعرفة بالنكرة، وهو ـ وان كان الله (- سبحانه وتعالى -) قديمًا متقدمًا في خلقه الا ان المراد ـ على قول السمين ـ الاستقبال قطعًا مع حفظ التنوين نيةً، [2] وهذا الامر ليس على ماذهب اليه السمين، وامر الوصف بالنكرة للمعرفة أمرٌ قد قال به سيبويه وغيره، وقد أخذ به قوم في وصف النكرة بالمعرفة وعكسه آخرون، ومنعه بعضهم كابن بابشاذ، غير ان أبا حيان قد انتصر لامر مشابه لهذا في اعراب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، [3] صفة لله، وذلك بدليلين هما:

-جواز كون الصفات المضافة التي كانت صفة لنكرة ان يكنّ كلهن معارف.

-هذا الاستعمال معروف في كلام العرب وانماط تعاملهم.

واما الغريب في الامر فإنَّ أبا حيان والسمين قد رفضا أن يكون (مالك) هنالك بدلا لصعوبة الابدال بالمشتقات، وهنا نراهما مقتفين أثر العكبري، على الرغم من أن ما في الفاتحة كلها صفات متصلة بلفظ الجلالة (الله) ولا يوجد فصل بأمر أجنبي، [4] وعلى هذا وذاك فإن القول بالبدل أكثر صعوبةً من القول بالصفة في (فاطر) والفصل في النعت وارد

(1) الكتاب: 1/ 219، وينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 415، الجامع: 184، أوضح المسالك: 3/ 302 - 303، ابن عقيل: 2/ 192 - 193.

(2) ينظر: الدر: 4/ 555.

(3) الفاتحة: 4.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 213، 272 - 273، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 417، وص938هـ (3) ، من هذا المبحث وص435، هـ (4) منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت