وهذا ينفي ان يكون قوم هو صاحب الحال، وان قَرُبَ من المعرفة بتخصيصه، لأنه في مرتبة ثانية بالنسبة الى المعرفة والمعرفة هي في مرتبة متأخرة عن الضمير بدرجات، لذلك لايحمل الأمرعلى قوم لبعده عن الحال ولقرب الضمير في (يحبونه) من الحال، ولذلك فالحكم بالأقرب اولى.
ومن النعوت المخفوضة (فاطر) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، [1] وقراءة الجمهور فيه بخفض رائه، وقرأه ابن أبي عبلة مرفوعًا، وقرىء منصوبًا وقرأه على الفعل الماضي (فطر) نبيح (ت 100هـ) والزهري، [2] وقد ذهب النحويون ـ وهم مجمعون ـ على أن (فاطر السماوات) مجرورٌ صفةً لله (- سبحانه وتعالى -) وقد رأى السمين أن الفاصل بين الصفة والموصوف غيرُ مضمرٍ، لأنه ليس أجنبيًا، بل هو عامل الموصوف، [3] لذلك فالقول بالنعت وقياس الفصل كما هو عند ابن هشام في الاعتراض، [4] أمرٌ راجح.
وقد ذهب العكبري مخالفًا السابقين عادًا (فاطرًا) بدلًا، [5] وقد رأى السمين ان ابا البقاء فار ـ في ظنه ـ من الفصل بين الصفة وصاحبها، وقد احتج له فيما لو سُئِلَ بأن الامر لازم له في البدل، وقد ذهب أبو حيان والسمين مرجحين حكم العكبري بأمرين هما:
-الفصل في الابدال أسهل منه في الوصف، لأن البدل على نية تكرار العامل، كون المبدل منه في نية الطرح، وهما قولا سيبويه، ولكن النحويين شرطوه بالاستغناء عن المبدل منه بالبدل بلا خلل في المعنى، غير ان الاخفش والسيرافي وابن مالك قد اجازوه مطلقا، [6] وعلى الرغم من ذلك فالاية - موضوع الامر- يقبل تركيبها الامرين.
(1) الانعام: 14.
(2) ينظر: المختصر: 36، الكشاف:2/ 9، الفخر:12/ 168، اعراب القراءات الشواذ:1/ 419، التبيان للعكبري: 1/ 484، البحر: 4/ 90، النهر: 1/ 660، الدر:4/ 555 - 556، الالوسي: 7/ 95.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 328، معاني الاخفش: 2/ 270، معاني الزجاج: 2/ 233، اعراب النحاس: 1/ 538، الطوسي: 4/ 88، الكشاف: 2/ 9، الفخر: 12/ 168، البحر: 4/ 90، النهر: 1/ 660، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 77، القراءات القرآنية في بلاد الشام: 252.
(4) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 390.
(5) ينظر: التبيان للعكبري: 1/ 484.
(6) ينظر: البحر: 4/ 90، النهر: 1/ 660، الدر: 4/ 555، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 77.