الصفحة 442 من 562

-النصوص الواردة بخلاف هذا محمولةٌ على الضرورة الشعرية التي لايعتد بها في التنظيرالنحوي - وهذا - أبانهُ ابن عصفورعندما تناول بيت امرىء القيس القائل:

وفرعٍ يُغشِّي المتنَ أسودَ فاحمٍ أثيث كقنوِ النخلةِ المتعثكل [1]

اما لغة القرآن فلها خصوصية قد لاتحكمها القواعد النحوية بل يكون معتمدها لهجاتِ العرب.

واقتياسًا على هذا أصلًا رئيسًا للفعل والمشتق والمؤول بهما مما يأتي على تأويلٍ ما فان كل التراكيب محمولةٌ على الاسم أصالةً أو المشتق فرعًا ثم ما جاء بمعناه وعمله وما أول به، وتظل الأقوال الأخرى أمورًا اجتهاديةً لا تصب في المجرى العام للتأصيل اللغوي.

أما قراءة النصب فقد اختلف النحويون فيها فيما يتعلق بأمر الحال صاحبها، فقد ذهب الانباري الى أن صاحب الحال قومٌ، وقد تبعه في هذا أبو حيان والسمين، اما العكبري فقد جعله الهاء في (يحبونه) ، واحتج كل من أبي حيان والسمين لقولهما بأن قومًا قد قَرُبَ من المعرفة لتخصيصه بالوصف، [2] واذا قمنا بعملية ترجيح بين كل من الاحكام في هذا الأمر فإننا سوف ننظر في مسألة تتعلق برُتَبِ المعارف، وايُّها الأَوْلى تقدّمه على غيره تعريفًا، وصلات التركيب المعين فيما بين مفرداته، وذلك أننا سوف نخلص الى حقائق مقررة في علم النحو هي:

-الضمير أعرف المعارف لذلك قُدّم في ترتيب المعارف متصدرًا تلك المعارف، ولم يكتفِ النحويون ببيان تقدمه في التعريف بل بينوا أنه متفاوت في حالاته فالمتكلم أولُ ثم المخاطب فالغائب، فالأخذ بالضمير في (يحبونه) أولى من غيره.

-الحكم بالحمل على الأقرب مذهبٌ قال به سيبويه وابن هشام، وهو أمر آخذٌ بطبيعة التركيب اللغوي الذي تتصل اواصره فيما بينها بعيدًا عن التجاوز والفصل بين الصلات وموصولاتها والعوامل ومعمولاتها والروابط ومتعلقاتها عمومًا، لذلك سيكون الضمير في (يحبونه) أولى من غيره. [3]

(1) ينظر: الديوان 130، المقرب: 248، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 218، الدر: 4/ 308.

(2) ينظر: البيان للانباري: 1/ 297، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 444،البحر: 3/ 524، النهر: 1/ 595، الدر: 4/ 310.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 37، الجامع: 18، 19، أوضح المسالك: 1/ 83، ابن عقيل: 1/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت