الصفحة 441 من 562

المسألة المركزية في النحو العربي التي اختلف في أمرها النحويون وهي قضية الوجود الاولى للكلم في العربية وأصالة باب على باب، فالمصدر - وهو اسم - سابق على الفعل لان الفعل مشتق منه وهو عند الكوفيين على أن الفعل أسبق من المصدر، وحجج كل فريق مدونة في كتب الخلاف، [1] ويمكنني ان أجد أن الامر في حقيقته ذو جذور مرتبطة بهذه المسألة أعماقها، وذلك للامور الاتية:

-سيادة الاحكام البصرية في النظرية النحوية العامة أثرت في كل ما يفكر فيه النحويون من قضايا اللغة والنحو فاقْتُفِيتْ آثارهم.

-القول بالمصدر ـ وهو اسم ـ أصلًا للكلم العربي جعل هذه المسألة محكومة بمحتوى هذا الحكم، وذلك ان الصفات في معظمها مشتقات على بنى اسماء فاعلين وغيرها، وهي في حقيقتها اسماء لذلك جاء حكمها بالتقدم من بين الصفات لانها اسم والاسم ـ أصلًا ومشتقاتٍ ـ هو الأس المحتكم اليه، لذلك قدم الوصف المشتق على غيره من الصفات.

-القول بأن شبه الجملة - الظرف والجار والمجرور - تبع للوصف المشتق محمول أيضًا على الحكم البصري في أن شبه الجملة مؤول عندهم بمشتق هو كائن أو مستقر أو موجود، وقدره الاخرون على فعل من أصول تلك المشتقات البصرية، فشبه الجملة في الحكم البصري محمول على الاسم المشتق، لذلك فهذا التأويل يتبع الحكم البصري بالمشتق الصريح نعتًا مقدمًا على غيره، فهذا ثانٍ يتبعه.

-حكم الجملة بآخر النعوت ترتيبًا اكانت جملة اسمية أم فعلية لأن الاسمية مؤولة بمشتق يكون نعتًا للمنعوت، فهي وإن كانت اسمية الا انها - في حكمها نعتًا ـ في عداد المشتق القائم على التأويل، فهي مبتعدة عن المشتق المعتمد اولا في النعوت بثلاث درجات هي: درجتُها الاولى على الاسمية، ودرجتها الثانية على التأويل المحكوم بتأويل فعليٍّ أو اسميّ مشتقّ، ثم الدرجة الثالثة الاخذ بالمشتق، ولأنه ليس مشتقا بالأصالة ولا فعلًا بالأصالة، ولأن الجملة الاسمية أوغل في التركيب من شبه الجملة، ولأن منها الجملة الصغرى والكبرى جاءت في ترتيب النعوت متأخرة.

(1) ينظر: الانصاف: 1/ 6، م/1، 51،م/6، 235، م/28، 245، م /29، التبيين: 132، م/4، 143، م/6، 249، م/33، 376، م/60، الائتلاف: 27،م/1، 35،م/11، 88، م/96، 111،م/1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت