يقبل هذا، ويرى أن ما حسّن ذلك أن الوصف بالمصدر على خلاف الاصل وان المشهور غير ما أجازه سيبويه، [1] وقد قال به الخليل سماعًا عن العرب أيضًا، وحمله سيبويه على غير الحال فالوجه عنده اعرابه على ما قبله، [2] ولكن تلك استعمالات مارسها بلغاءُ العرب.
ومن النعوت المجرورة ما في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، [3] وفي نعتي (أذلة وأعزة) ، قراءات، قراءة الجمهور بخفض اللفظين، وقرئا شاذًا بنصبهما وقارئه ابن ميسرة، وقرئا كذلك مرفوعين، وقرأ عبد الله بن مسعود (غلظاء على الكافرين) مكان (أعزة على الكافرين) [4] وقد اختلف النحويون في وجهي الخفض والنصب في القراءات، وما جاء من أقوال النحويين في قراءة الخفض الحكم بأن (اذلة واعزة) صفتان لقوم، والقول بالنعت لم يشمل اللفظين بل تعداهما الى لفظتي (يحبهم ويحبونه) فهما نعتان عند معظم النحويين، ومع اجتماع هذه النعوت المختلفة بنيةً وتركيبًا في ترتيب الصفات هذه وغيرها، وذلك من وصف بمفرد او بشبه جملة او بجملة، ومن النحويين من لم يشيروا الى تمييز كمكي والانباري والعكبري، وقد ميّز ابن عصفور وجعل الوصف اولًا ثم شبه الجملة ثانيًا فالجملة ثالثًا وتبعه السيوطي، أما أبو حيان فقد احتج بالاية وغيرها في عدم جواز تقديم الوصف لحمله على الاسم، بل قد جاءت الجملة الفعلية في الاية وصفًا مقدمًا، غير ان السمين قد رده بأمرين هما: قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} ، وعد السمين الجمل الفعلية جملًا اعتراضية بين الوصف وموصوفه، [5] وبهذا اخرج قول ابي حيان من الاطلاق الى حدود احكام النصوص المختلفة تعددًا، اما اجماع النحويين فيما بين الصفة الصريحة والمؤولة فالصريحة أولى والمؤولة تبع لها، [6] واعتقد ان هذا التفكير في ترتيب الصفات ـ في عمومه ـ خاضع الى
(1) الكتاب: 1/ 271، 272، 273.
(2) ينظر: م. ن: 1/ 271، 272 - 273.
(3) المائدة:54.
(4) ينظر: المختصر: 33، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 444، البحر: 3/ 524، النهر: 1/ 595، الدر: 4/ 310 والاية من غافر 28.
(5) ينظر: المشكل: 1/ 230، البيان: 1/ 297، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 444، التبيان للعكبري: 1/ 446، الدر: 4/ 308.
(6) ينظر: الدر: 4/ 308.