الصفحة 439 من 562

الامر، لانهما قد حكما بالصفة بلا تأويل او تعيين وكأنهما قد رأيا الامر بديهة لاتحتاج الى بيان.

اما في قراءة النصب فمعظم النحويين ذاهبون الى ان سواءً مصدرٌ منصوب بفعلهِ، وقد روه على (استوت الكلمة استواءً) ، وهو امر قائم على التأويل، قال به الاخفش والزجاج والنحاس ومكي والزمخشري والانباري والعكبري، [1] وقد رد هؤلاء جميعهم أبو حيان والسمين، وذلك من وجهين هما:

-القولُ بالمصدر محتاجٌ الى تأويل استواء، والاشهر على مستوٍ.

-القولُ بالاشهر مسنودٌ بتفسير ابن عباس على (الى كلمةٍ مستويةٍ) . [2]

ولذلك ذهب ابو حيان مذهبًا آخر، وهو عدّ سواء حالًا من (كلمةٍ) وعماده في ذلك امران هما:

-إجازةُ سيبويه لذلك واقتياسه اياه.

-التقاء الصفة والحال من جهة المعنى. [3]

وهذا الامر في حقيقته أمر أجازه عيسى بن عمر والخليل ويونس وسيبويه، ولكن سيبويه يحمله ـ في الوجه الامثل ـ على إعراب ما قبله وصفًا له، [4] ومما قصده أبو حيان هو قول الخليل ويونس:"ما كان صفة للنكرة جاز أن يكون حالًا للنكرة، كما جاز ان يكون حالًا للمعرفة، ولا يجوز للمعرفة ان تكون حالًا كما تكون النكرة فيلتبس بالنكرة" [5] وهذا يبين ان النكرة متطابقة مع الصفة والحال تطابقًا شبه كلي وان المعرفة مع الصفة والحال متطابقة تطابقًا أقل من الاولى، وهذا ما يظهر من كلام فيلسوف العربية واحتجاج ابي حيان به، ناهيك عن اعتماده على سماع من رؤبة قولهم؛ هذا غلام لك مقبلًا، [6] ولكن السمين لا

(1) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 206، معاني الزجاج: 1/ 425، اعراب النحاس: 1/ 339، المشكل: 1/ 162، الكشاف: 1/ 371، البيان للانباري: 1/ 206، التبيان للعكبري: 1/ 268، البحر: 2/ 507، النهر: 1/ 335، الدر: 3/ 232، الموسوعة: 3/ 247، القراءات القرآنية في المعجمات: 414.

(2) ينظر: البحر: 2/ 507، الدر: 3/ 233.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 272، 273، البحر: 2/ 506 - 507، النهر: 1/ 335، الدر: 3/ 233.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 272.

(5) م. ن: 273.

(6) ينظر: م. ن: 272، البحر: 2/ 506 - 507، النهر: 1/ 335، الدر: 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت