الصفحة 438 من 562

ابن مسعود على (الى كلمةِ عَدْلٍ) ، [1] وقد اختلف النحويون فيها ففي قراءة الخفض ذهبوا بسواء الى الصفة لكلمة، ولكنهم قد اختلفوا في التقديرات، فالفراء والاخفش اتفقا على تقديرها بلفظ (عدل) وأوله الفراء على سِوَى وسُوَى معنىً، وأوله الاخفش على لفظ مستوية، وقال الاخفش ولو كان استواء لجاز صفة، [2] وانفرد الزجاج بالقول بها صفة على تقدير (ذات سَوَاء) ، [3] واكتفى النحاس ومكي بالقول بالصفة، [4] واقتفى الانباري وابو حيان قول الاخفش بتقديرها على (مستوية) وتمسك السمين بقول مماثل لقول الفراء هو على معنى (عدل) واحتج لها بقراءة ابن مسعود (الى كلمة عدل) ، [5] واعتقد ان الصواب تأويل المصدر بصفة مشتقة على اسم المفعول، وذلك لأن هنالك وشيجةً لغويةً بين كل من المصدر وصيغة مفعول، فالمصدر يأتي بمعناها، وهي تأتي على معنى المصدر، حدّد ذلك سيبويه بامرين هما:

-مجيءُ المصدر على المفعول كلبن حَلْبٍ، أي محلوب.

-مجيء صيغة مفعول مصدرًا فالميسور هو يُسْر. [6]

وعلى هذين الحكمين يقل شأن ذوي التقديرات الاخرى سواءً أكانت على تأويل المصادر بالمصادر، أي سواء بعدل أو سوى، أم ما ذهب اليه الزجاج من تقدير مضاف محذوف نعتًا لكلمة على (ذات سواء) ، وأظن ان النحاس ومكيا ًاكثرُ الجميع إيعابًا لهذا

(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 220، اعراب النحاس: 1/ 339، المختصر: 21، المشكل: 1/ 162، الكشاف: 1/ 371، البيان للانباري: 1/ 206، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 324، التبيان للعكبري: 1/ 268، البحر: 2/ 506، الدر: 3/ 232.

(2) ينظر: معاني الفراء: 1/ 220، معاني الزجاج: 1/ 206، 424 - 425. اعراب النحاس: 1/ 339.

(3) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 425، التبيان للطوسي: 2/ 488، الفخر: 8/ 91، والزجاج متابع في قوله هذا البصريين لأن الوصف عندهم بالمصدر على تقدير حذف مضاف هو، ذو أو ذات إطرادًا، وخالفهم الكوفيون في جعل إطراده مؤولا بالمشتق فسواء على مستو او مستوية، ينظر: الائتلاف: 74، م/71.

(4) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 339، المشكل: 1/ 162، الموسوعة: 3/ 347، القراءات القرآنية في المعجمات: 414.

(5) ينظر: البيان للانباري: 1/ 206، البحر: 2/ 506، النهر: 1/ 335، الدر: 3/ 232.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 214، 2/ 229، 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت