الصفحة 404 من 562

واذا كان الامر كذلك عند العلماء الاجلاء فان كلام العرب قد استعمل الوجهين، فالعرب يتكلمون على التخفيف مريدين الاستقبال ويتكلمون مضيفين مريدين الزمنيين الماضي والمنتظر، [1] وهذا يسند أقوال النحاة الذين راعوا المعنى في آيات فعل الذات الإلهية.

وهناك قضية خلافية اخرى في عامل المعطوف على اسم الفاعل المضاف الى معموله، فسيبويه والمبرد والفراء والاخفش يذهبون الى ان النصب في قراءة (وجاعلُ الليلِ سكنًا والشمسَ والقمرَ) [2] للشمس قد حَسُنَ مع الفصل وهو على الاضمار او التكرار للعامل، ويرون ان الخفض مع عدم الفصل جائز، ولكن الفصل والنصب أحسن، والقول بالاضمار في حال النصب هو قول البصريين، وقد خالف الكسائي ومعه غيره من الكوفيين، فهم يرون أن العامل نصبًا في المعطوف هو اسم الفاعل نفسه، فلا يقدرون ناصبًا مضمرًا ولا يكررون العامل، [3] وحقيقة هذه القضية تعود الى طبيعة الواو، فهي عند جميع النحويين للجمع المطلق، وقد رآها السهيلي محتملةً أمرين عطف بها هما:

-جمع الاسمين على عامل واحد.

-اضمار رافع أو ناصب بعدها .. [4]

واذا أردنا الامساك بزمام الحقيقة فاننا نقر أولا أن اسم الفاعل فرع في العمل، لذلك فهو لا يقوى قوة الاصل في العمل لكي يصل الى المعطوف مع وجود الفاصل، وهذا عمل يُعطى لما العمل أصل فيه، [5] لذلك فالتقدير مقبول من هذا الوجه، وهو آخذ بالحكم البصري، واذا احتكمنا الى أن الاضمار خلاف الاصل، [6] على قول ابي حيان فالقول الكوفي موافق هذا، ولاأميل الى قول الكوفيين معتلا بأن منطق اللغة واحكامها هي العاملة، لذا فترك الفرع تقدير للاصل الاقوى.

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 83 - 84، معاني الاخفش: 1/ 86 - 87، حجة ابي زرعة: 623، 708.

(2) الانعام: 96.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 86، 89، معاني الفراء: 1/ 346، معاني الاخفش: 1/ 84، المقتضب: 4/ 151، كشف المشكلات: 1/ 446، الدر: 5/ 61.

(4) ينظر: الأزهية: 231، 239، 240، الجنى: 188، 190، 191،

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 82.

(6) ينظر: البحر: 6/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت