وقد الغى ابو زرعة قيد الزمن في حال الاضافة، قال في اضافة {مُوْهِنُ كيدِ الكافرين} و {بالغُ أمرِه} ، [1] "فمن نون اراد الحال والاستقبال، ... ومن لم ينون جاز ان يريد الماضي والاستقبال" [2] ، ومما لاريب فيه ان هذا الجواز عنده محكوم باخضاع القاعدة النحوية للمعاني التي تستلزمها حقيقة المتحدث عنه، وقدرة الله (- سبحانه وتعالى -) لا ترتهن بدلالة الاضافة على الماضي. لذلك اخذ الرجل بدلالة فعل القدرة السماوية التي تتجاوز ماهو معروف في حدود البشر ورجحت كفة التفسير على حقيقة التنظير.
وقد أذهبُ مذهبًا أقول فيه ان المعنى في مثل هذه التراكيب هو دلالة المتكلم الاولى، لذلك اخذت القراءات كما هي وذهب المفسرون والنحويون التي تفسيرها على وفق المعاني، وشذ بعض النحويين في تحكيم التنظير النحوي على الاحتكام للدلالة التي حواها التركيب، وعلى الاخذ بامر الدلالة التي قد تأتي مستغرقة للزمنين ماضيًا ومستقبلا وحالا وقفت قراءة عمارة بن عقيل وسطًا بين الزمنين ـ كما أرى ـ وبين الحكمين النحويين، الاضافة والتنوين، في قراءته قوله (- سبحانه وتعالى -) : (ولا الليلُ سابقُ النهارَ) [3] على نصب النهار ورفع سابق بلا تنوين، فسأله المبرد: ما هذا؟ قال: اردت؛ سابقٌ النَّهارَ، فحذفت لأنه اخف" [4] وفي رواية اخرى،"ولو قلته لكان أوزن، أي: اثقل" [5] وارى ان عمارة قد راعى حقيقة عدم سبق احدهما على الاخر منذ بدء الخلق الى يوم الحق، وأَخَذَ بعدم التنوين وهو مظهرُ إضافةٍ، وكأنه مريد الماضي في ظني، ثم نصب النهار وهو مظهر تنوين عامله، وكأنه مريد المستقبل، فتجاذبه الامران فكان الامر كما هو مروي عنه."
هذا .. وقد اشار الخليل واخرون الى أن الاضافة قد تعاقب التنوين والمعنى على ثباته، أي، حال واستقبال، وسبق قول أبي زرعة في جواز كون الاضافة للماضي وللاستقبال، [6]
(1) الطلاق: 3، وقبلها الانفال: 18.
(2) حجة ابي زرعة: 310.
(3) يس: 40.
(4) البحر: 7/ 323، وينظر: اعراب النحاس: 2/ 722، القرطبي: 15/ 33.
(5) شرح اللمع: 2/ 340، وينظر المحتسب: 2/ 124، الخصائص: 1/ 145، الشواهد النحوية للبقري: 103، القراءات القرآنية في المعجمات: 435 - 436.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 84، معاني الاخفش: 1/ 83 - 85، حجة الفارسي: 6/ 96، حجة ابي زرعة: 623، الكشاف: 4/ 129.