الصفحة 393 من 562

اخذنا بالاقدم فقول الفراء عمدةٌ في هذا خاصة لأنه من أصحاب مدرسة السماع في النحو العربي، وكتاب الفراء يعج بشواهده اللهجية المختلفة. [1]

وقد رد الانباري حجج الكوفيين بأقوال معظمها يتضاءل ولا يصل الى مستوى القدرة على ابطال مزاعم الكوفيين تلك، غير أن قولًا واحدًا يمكن ان تحمل عليه مختلف الاقوال لكي تكون في مقام قوته وقدرته على افساد الحجج الكوفية تلك، ويظهر ذلك في قوله الذي حلل به التركيب الاضافي"حب الحصيد"وذلك من وجهين هما:

-الحصيد صفة لما يحصد والحب يطحن ولايحصد.

-الطحن لا يكون على الزرع والحصد لايكون على الحب.

وبهذين لا تكون الصفة"الحصيد"نعتًا للحب على قول الكوفيين وشرطهم ان النعت في المعنى هو المنعوت، [2] ولا يمكن الا ان تتواءم مع اللغة دلالة وتركيبًا، وهنا يكون المآل الى ان هناك حذفَ مضافٍ في الحقيقة وتقدير التركيب (حب الزرع الحصيد) ونخلص من هذا الى استنتاج موازٍ في التراكيب الأخر، اذا اهملنا المشتقات التي شاعت كالاسماء مثل الصعق والابرق وغيرهما، لذلك فالأولى في"صلاة الاولى"يمكن ان تكون نعتا لليلة او للفريضة او للساعة، ويمكن نقض هذه الاضافة بالاضافة الى الفاظ اخر تلغي الاضافة الى الصفة وتعطيها حكمها كقولنا صلاة الفجر الاولى، فالاضافة هنا اضافة الى شيئين على قول الكوفيين الى الفجر، ثم الى الاولى، فأيهما خصص وعرف، اذن فالأُولى تظل حليةً للموصوف لا تضيف اليه شيئًا، واذا عددنا الصفة بمقام الاسم المضاف اليه فإنني لا استطيع القول في قولك (صلاة الأولى) (صلاة الصلاة الأولى) ، وذلك لان السابقة صفة تصف ولايضاف اليها واللاحقة يضاف اليها ولاتصف فاضطرب القول.

ومما حذف منه المضاف اليه قوله (- سبحانه وتعالى -) : {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ ... أَمْثَالِهَا} [3] وقد قرئ التركيب الاضافي في الاية ثلاث قراءات هي قراءة الامصار - كما يقول الطبري - على رفع عشر مضافة الى أمثالها، وقرئت بتنوين عشر تنوين رفع، ورفع أمثالها،

(1) ينظر: دليل الألسن في كتاب معاني القرآن للفراء، د. عبد الأمير محمد أمين الورد، مقال: 363 - 368.

(2) ينظر: الانصاف: 2/ 436، 438، م/61.

(3) الانعام: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت