-لا يتحقق هذا على قولك؛ هذا زيدُ زيدٍ مضيفًا او هذا زيدُ أبي عبدِ الله مضيفًا الى الكنية، لأنه محال قياسًا وسماعًا. [1]
وما ذهب اليه البصريون أمر مقبول في القياس اللغوي العام، وتبقى القراءة القرآنية لها حرمتها، ومكانتها في الشاهد اللغوي المتنوع المظهر الذي يبين ثراء اللغة وامتداد جذورها اللهجية تاريخيًا واجتماعيًا.
اما الكوفيون فقد ذهبوا الى اجازة ذلك مطلقا، ولهم في ذلك شرطان هما:
-اختلاف اللفظين المتضايفين.
-كونهما على معنى واحد فيهما. [2]
وقد احتج الكسائي بقولهم"صلاة الاولى"، [3] وقال الفراء"يضاف الشيء الى نفسه اذا اختلف لفظه، كما اختلف الحق واليقين، والدار والاخرة، واليوم والخميس، فاذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق، ولا يقين اليقين، لانهم يتوهمون اذا اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى، ومثله قراءة عبد الله (وذلك الدين القيمة) وفي قراءتنا (دينُ القيمةِ) ، والقيّم والقيّمة بمنزلة ... راويةٍ ... وراوٍ" [4] ويظهر لنا من كلام الفراء انه يأخذ بالائتلاف والاختلاف في التركيب فاذا تحققا في تركيبٍ ما صح التعبير، واذا ائتلفا على الوجهين لا يصح القول معتمدا على ما رواه العرب من كلامهم، ولكن السمين يذهب الى ان العرب قد فعلوا ذلك في اللفظ الواحد فقالوا؛ صواب الصواب ونفس النفس مبالغةً، فلأن يفعلوه عند اختلاف اللفظين أوْلى، [5] ولعل منبع الروايتين لهجتان عربيتان تلقيتا باختلاف الرواة، واذا
(1) ينظر: حجة الفارس: 3/ 300، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 335، المقتصد: 2/ 894 - 895، الانصاف: 2/ 437 - 438، م/61، الائتلاف: 54 - 55، م/35.
(2) ينظر: الانصاف: 2/ 436 - 437، م/61، الغرة: 1/ 360، البحر: 5/ 368، الدر: 7/ 34، الهمع: 4/ 276، الائتلاف: 54، م/35.
(3) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 160، القرطبي: 9/ 275، الاشباه: 6/ 189 - 190.
(4) معاني الفراء: 1/ 330 - 331، وينظر: م. ن: 2/ 55 - 56، اعراب النحاس: 2/ 160، المشكل: 1/ 394، القرطبي: 9/ 275, والآية في النص هي (5) من سورة البينة.
(5) ينظر: الدر: 10/ 232.