الشيء الى نفسه اذا اختلف اللفظان، وذهب البصريون الى منعه، [1] وقد ثبّتتْ قولَ البصريين جماعةٌ من النحاة المنتسبين اليهم كالاخفش والزجاج، والنحاس والفارسي ومكي وابن بابشاذ والجرجاني والزمخشري وابن أبي مريم والعكبري والبيضاوي، [2] وقد حدد السمين الامور التي تضاف الى انفسها بأمور ثلاثة هي:
-اضافة الشيء الى نفسه كحقِّ اليقينِ وثوب خزٍّ.
-اضافة الاسم الى لقبه كزيد قُفّةٍ وسعيدِ كُرْزٍ.
-اضافة الموصوف إلى صفته كدار الاخرة وبقلة الحمقاء. [3]
وقد ذهب البصريون الى معالجة هذه الظاهرة بايجاد وجه مقبول لتعليلها، وهذا ما ذهب اليه ابن بابشاذ في قوله:"ودار الاخرة، ونحوه من مجرورات الوصف والحذف، فهذا النوع .. كان أصله ... دارُ الكَرّةِ الاخرةِ، حذفت الموصوف ... واقمت صفته ... مقامه" [4] وفي هذا ايضاحٌ جليّ وبيّن لما يجب أن يكون عليه حال التركيب، وقد احتج البصريون لأقوالهم بحجج منها:
-الاخرة والدنيا غدت مثل الأبطح والأبرق اسماءً فأضيف اليها.
-غاية الاضافة تعريف جنس وتخصيصه، ولايحصل للشيء بنفسه لأنه لو كان كذلك لاستغنى عن الاضافة.
-اذا كان الاسم نفسه خاليًا من التعريف فاضافته الى نفسه خلوٌ منها أيضًا.
-الآيات والاقوال محمولة على حذف مضاف موصوف وذلك على الآتي:
? دار الاخرة هي دار الساعة الاخرة.
? صلاة الاولى هي صلاة الفريضة الاولى.
(1) ينظر: الانصاف: 2/ 436، م/61، الائتلاف: 54، م/35، الموفي: 51.
(2) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 493، معاني الزجاج: 3/ 132، 5/ 118، اعراب النحاس: 2/ 160، 3/ 347، حجة الفارسي: 3/ 300، المشكل: 1/ 251، 394، 2/ 715، المقتصد: 2/ 893 - 895، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 236، الكشاف: 2/ 509، الموضح لابن أبي مريم: 1/ 465، الفخر: 12/ 202، التبيان للعكبري: 1/ 19، القرطبي: 9/ 275، البحر: 5/ 346، 368، النهر: مج2 ج1/ 157، 168، الموسوعة: 3/ 167، اعراب القرآن وبيانه: 5/ 69، القرآن الكريم وأثره، د. مكرم: 326.
(3) ينظر: الدر: 1/ 18، المتن.
(4) شرح المقدمة المحسبة: 2/ 335 - 336.