ومن الالفاظ التي نصبت مفعولا له، (رحمة) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ - رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [1] ، قرئت نصبا عند الجمهور، ورفعها الحسن وزيد بن علي وحمزة [2] ، وحظي مقروء النصب بتعدد الوجوه النحوية فيه لاسباب جوهرية منها:
-دلالة الرحمة بين الذات والمفهوم.
-الاخذ بآصرة العلة والمعلول.
لذلك جاءت الاحكام وتقديراتها مختلفة، ولهذا سوف نأخذ بأحسن الاحكام فيها اولا على قول النحاس، وهو الحكم بالمفعول لاجله [3] ، وقد ذهب الى هذا الفراء في قوله:"يفرق ذلك رحمة من ربك [4] "قاصدا بالنصب التفسير أي: المفعول له، وتبعه في ذلك الزجاج واخرون، وقد اختلف هؤلاء في عامل النصب فيه، فهو عند الفراء (يفرق) ، وعند الزجاج (انزلناه) [5] [6] ويضيف ابو حيان عاملا اخر هو (امرا) ، ويخالفهم السمين جاعلًا عامله (منذرين) [7] ، واعتقد ان (انزلناه) هو الصالح لأن يكون عاملا فيه لاسباب منها:
-اعماله في الكتاب ضميره وما هو له ..
-الانزال قبل الارسال او الانذار.
-اعمال المصدر ـ هنا ـ مستوى ثان من درجات الاعمال [8] ، ناهيك عن تأويله بفعل، وهما أمران يحطان من اثره عاملا.
(1) الدخان: 4، 5، 6.
(2) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 2/ 459، البحر: 8/ 34، الغيث: 129.
(3) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 108.
(4) معاني الفراء: 3/ 39.
(5) الدخان: 3
(6) الدخان: 3
(7) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 424، اعراب النحاس: 3/ 108، المشكل: 2/ 654، التبيان للطوسي: 2/ 1144، كشف المشكلات: 2/ 303، البيان للانباري: 2/ 357، الفخر: 27، 241، البحر: 8/ 34، الدر: 9/ 617.
(8) ينظر: ابن عقيل: 2/ 94.