الصفحة 261 من 562

النصب على المصدر على (نعتذر معذرة) وهو ليس في قوة الأول وظهوره [1] فالنص لا يتطلبه، وان حُكمت به اقوال النحاة، وذهب السمين الى نصبها مقول قول، لأن المعذرة تتضمن كلاما كقولك: قلت خطبة [2] ، وهو قول قائم على التأويل، وماقبله اولى منه حكما وقربا من الروابط النحوية.

اما مافي قراءة الرفع فالنحاة متفقون على اضمار المبتدأ، وهم مختلفون في تقديراتهم له وللجملة من وجهين هما:-

-المبتدأ على: موعظتنا او هي، او هذه، أو قولنا. وهي على التوالي لسيبويه والفراء وابي عبيدة والفخر، وسار الاخرون في ركبهم.

-سيطرة فكرة سبب الوعظ على تقدير الجملة عندهم، فذهب سيبويه الى نفي اللوم اعتذارا، فقدر الامر على، موعظتنا معذرة، استبعادا لفكرة السبب مفعولا لاجله، وتبعه اخرون، ونسب الى سيبويه تقدير آخر محكوم بذلك، هو: موعظتنا اياهم معذرة، وتبعه الاخفش والزجاج، ولأبي حيان تقديران في هذا، الأول هو، موعظتُنا اقامةٌ عذرا الى الله، والثاني باضافة اقامة الى عذر [3] ، فكأنما لَمِسَ تعليلا في هذه التقديرات، وقد لَمِسَ التفريقَ بين الاخبار والتعليل عند سيبويه النحاس، فعدم التعليل إخبار، والتعليل نصبٌ [4] ، وقال النحاس:"وهذا من دقائق سيبويه - رحمه الله - ولطائفه التي لايلحق فيها" [5] ، وهو اخذ بالمعنى بيانا للاساس الذي تبنى عليه الاحكام النحوية.

(1) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 97، معاني الزجاج: 2/ 386، اعراب النحاس: 1/ 646، المشكل: 1/ 304، حجة ابي زرعة: 300، كشاف: 2/ 171، الفخر: 15/ 38، النهر: 1/ 881، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 483.

(2) ينظر: الدر: 5/ 495، الاتحاف: 232، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 483.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 161 معاني الاخفش: 1/ 97، معاني الزجاج: 2/ 385، حجة ابن خالويه: 166، حجة ابي زرعة: 300، الفخر: 15/ 38، البحر: 4/ 409، النهر: 1/ 881، الدر: 5/ 495.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 161، اعراب النحاس: 1/ 646.

(5) اعراب النحاس: 1/ 646.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت