الصفحة 259 من 562

ان تستثني منه شرطا واحدا من الشروط السابقة [1] ، وهما في هذا مخالفان لسابقين لهما زمنا، وقدمناهما لرجوح حكمهما، فقد خالفا في هذا الفراء والزجاج فالفراء يجعله اولا مفعولا مطلقا محمولا على فعله [2] ، وهو في هذا محتاج الى تكلف عامل ناصب من جنس الفعل على نهدي هديا ونرحم رحمة، وفي هذا التقدير خروج عما في التحرير، ولا يقر على هذا، وهو ما يوحي بعدم ركونه الى هذا فيذهب مذهبا اخر، مفاده أنّ (هدىً ورحمةً) حالان ـ قطعان على اصطلاحه ـ من الهاء في (فصلناه) ، العائدة الى الكتاب، ويتبعه الزجاج مقدرا الحال على: فصلناه هاديا وذا رحمة [3] ، وهما - معا - في هذا لاجئان الى اخذ اللفظين تأويلا من رحمة الى ذي رحمة ومن هدى الى قولهما"هاديا"وفي الاخذ بالقول الاول خلاص من هذا كله، وينظر السمين في قولهما محددًا صاحب الحال بأحد امرين هما:

-الضمير المفعول في (فصلناه) .

- (بكتاب) لتخصيصه بالوصف [4] .

وقد أبعد في الثاني لأنه ذهب متخليا عن اعرف المعارف مع اتصاله المباشر بـ (هدى ورحمة) قربا وجوارا، الى ما هو قريب من المعرفة بواسطة وليس بمعرفة اصلا، ونرى اعتماد رأي الفراء فيصلا في هذا.

اما في قراءة الخفض فهما نعتان لكتاب عند الكسائي والفراء، وينسب اليهما قول اخر مخالف لهذا القول، وهو انهما يقولان بالبدل فيهما من (علم) [5] ، وهذا القول هو القول الارجح لانهما مصدران وعلم مصدر كذلك، وفي كل منهن معان متقاربة فالبدل يصلح فيهما. غير ان هذا الحكم ليس في كتاب الفراء الذي نص على النعت قائلا:"ولو خفضته"

(1) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 544، الدر: 5/ 336.

(2) ينظر: معاني الفراء: 1/ 380، اعراب النحاس: 1/ 615.

(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 380، معاني الزجاج: 2/ 341، اعراب النحاس: 1/ 615، المشكل: 1/ 293، البيان للانباري: 1/ 364، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 544، التبيان للعكبري: 1/ 573، الدر: 5/ 336، دراسة في النحو الكوفي: 243.

(4) ينظر: الدر: 5/ 336.

(5) ينظر: معاني الفراء: 1/ 280، اعراب النحاس: 1/ 615، المشكل: 1/ 293، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 544، الدر: 5/ 336 -337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت