الصفحة 252 من 562

ردا، لان القائلين يعنون حذفه لفظا، وهنالك مايقوم مقامه فكأنه لم يحذف [1] ، ولايحذف الا مع فعله [2] ، وهذا يناقض قول ابي حيان.

وذهب الزجاجي وآخرون الى ان الفاعل هو (ما) ، واختلف في هذا أهو النكرة او الموصول، وحدده ابو البقاء بـ (شيء) ، وقراءة ابن مسعود،"لقد تقطع ما بينكم"تؤازر هذا، غير ان القول إن (ما) وصل قول كوفي يجيز حذف الموصول وابقاء صلته، والبصريون لا يجيزون ذلك، واستدل الكوفيون بقول ابي الاسود:

يديرونني عن سالم واديرهم وجلدة بين الانف والعين سالم [3] .

وتقديره، (وجلدة مابين) ، وللبصريين مذهب في التقدير آخر، فهو عندهم، تقطع الامر او السبب بينكم [4] وهو اسلم من حذف الاصل وابقاء الفرع.

وذهب الفارسي والعكبري الى الحكم باستتار الفاعل وعده ضميرا عائدا على الاتصال لدلالة لفظة (شركاء) [5] عليه، وأراه قولًا وجيها لما في سابقه من دلالة عليه، ولعوده على متقدم لفظا ورتبة.

اما الزمخشري فيذهب الى تقدير آخر، هو"لقد وقع التقطع بينكم كقولك؛ جمع بين الشيئين تريد اوقع الجمع بينهما، على اسناد الفعل الى مصدره، وهذا ضد القصد واحتاج الى القول بالتأويل، ورده ابو حيان لامرين هما:"

-اسناده الى مصدره فاعلا محذوفا غير جائز.

-عدم جواز كون الفعل والفاعل من لفظ واحد من غير فائدة [6] .

(1) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 273، المشكل: 1/ 262، الفخر: 13/ 87، البحر: 4/ 186، الدر: 5/ 49.

(2) ينظر: الخصائص: 2/ 379.

(3) ديوان ابي الاسود: 250.

(4) ينظر: مجالس العلماء للزجاجي: 110، الخصائص: 2/ 370، حجة ابي زرعة: 261 - 262، كشف المشكلات: 1/ 445، البيان للأنباري: 2/ 332، التبيان للعكبري: 1/ 522، القرطبي: 7/ 43، رسالتان في لغة القرآن: 33، الدر: 5/ 51.

(5) ينظر: حجة الفارسي: 3/ 360، التبيان للعكبري: 1/ 522، الفخر: 13/ 88، الدر: 5/ 48.

(6) ينظر: الكشاف: 2/ 47، البحر: 4/ 186، الدر: 5/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت