نصبه مصدرًا، وقدره على (ِظنا ظنه) او (ظنّ ظنَّهُ) وتبعه آخرون. [1] وفيه تأويل وجعلُ الجملةِ جملتين، اما الفارسي فقد ذهب الى اجازة كونه مفعولا به، وافقه مكي وأقره الطوسي واخرون، [2] وحملوه على تعدية الصدق الى المفعول به، ويقال: صَدَقَ الحديثَ، أي: في الحديث، [3] والنصب بنزع الخافض مسلك لغوي محمول على الاتساع، وفي قراءة التخفيف ونصب ابليس انتصار لهذا القول.
ومن الايات التي قرئت بوجهين في الفاعل ومفعوله قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [4] الجمهور يقرأ (الله) نصبًا و (العلماء) رفعا، [5] ورويت قراءة رفع (الله) ونصب (العلماء) عن عمر بن عبد العزيز وابي حنيفة وابي حيوة، [6] وقال ابو حيان؛ لم يذكرها إلا الهذلي (ت 465هـ) والزمخشري، [7] وفي القراءة الاولى كان جل الدرس الخلافي، وذلك ان المبرد قد جعل (ِما) زائدة، فما بعدها قائم على المبتدأ والخبر، [8] اذا حكمتها بضمير الشأن في هذا الامر، وذهب الزجاج الى ان تقديم الفاعل هو الوجه، خلافًا للقراءة في الشائع، [9] وخالفه ابن جني جاعلا القراءة شاهدًا على كثرة تقدم المفعول في القرآن الكريم على خلافه مع الجماعة، [10] أما الزمخشري فقد جعل (إنما)
(1) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 252، اعراب النحاس 2/ 669، المشكل: 2/ 586، حجة ابي زرعة: 588، البيان للانباري: 2/ 279، القرطبي: 14/ 292، الدر: 9/ 176.
(2) ينظر: المشكل: 2/ 586، التبيان للطوسي: 2/ 2067، البيان للانباري: 2/ 279، القرطبي: 14/ 292، الدر 9/ 176.
(3) ينظر: القرطبي: 14/ 292.
(4) فاطر 28.
(5) البحر 7/ 298، الدر 9/ 231.
(6) ينظر: التبيان للطوسي2/ 1075، الفخر 26/ 21، اعراب القراءات الشواذ 2/ 349، القرطبي 14/ 344، البحر 7/ 298، الدر 9/ 231.
(7) ينظر: الكامل في القراءات الخمسين ليوسف بن جبارة الهذلي، مخطوط: 230/ ظ، الكشاف 3/ 611، البحر 7/ 298. يونس بن حبيب البصري75 - 76.
(8) ينظر: المقتضب 2/ 363، الموسوعة 6/ 72.
(9) ينظر: الجمل في النحو لأبي القاسم الزجاجي11، اوضح المسالك 2/ 119.
(10) ينظر: الخصائص: 1/ 294 - 295، 297.