6 -إن الشؤم الحقيقي من أهل القرية وهو الشرك والكفر وتكذيب الرسل ، وليس هو من شؤم المرسلين ، ولا بسبب تذكيرهم ووعظهم ، وإنما بسبب إسرافهم في الكفر ، وتجاوزهم الحدّ ، والمشرك يجاوز الحدّ.
7 -لا يعدم الحق في كل زمان أنصارا له ، وإن كانوا قلة ، وكان أهل الباطل كثرة ، فقد قيض اللّه مؤمنا من أهل القرية جاء يعدو مسرعا لما سمع بخبر الرسل ، وناقش قومه ، ورغبهم وأرهبهم ، ودعاهم إلى توحيد اللّه واتباع الرسل ، وترك عبادة الأصنام ، فإن الرسل على حق وهدى ، لا يطلبون مالا على تبليغ الرسالة ، وهذا دليل إخلاصهم وعدم اتهامهم بمأرب دنيوي ، والخالق هو الأحق بالعبادة ، وهو الذي إليه المرجع والمآب ، فيحاسب الخلائق على ما قدموا من خير أو شر.
أما الأصنام فلا تجلب نفعا ولا تدفع ضررا ، ولا تنقذ أحدا مما ألمّ به من البلاء ، فمن عبدها بعدئذ فهو في خسران ظاهر.
8 -ثم صرح مؤمن القرية مخاطبا الرسل بأنه مؤمن باللّه ربهم ، فليشهدوا له بالإيمان.
9 -لقد كان جزاؤه المرتقب من القوم بسبب تصلبه في الدين ، وتشدده في إظهار الحق: القتل أو الموت الزؤام. وأما جزاؤه من اللّه فهو التكريم في جنان الخلد.
10 -بالرغم من هذا الإيذاء والتعذيب أحبّ هذا المؤمن ، كشأن كل مؤمن ، أن يبادر قومه إلى الإيمان بمثل ما آمن به ، ليحظوا بما حظي به من النعيم والنجاة. قال ابن عباس: نصح قومه حيّا وميتا.