فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 190

ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يفعلُ ذلك بنفسه استقلًالًا بذاته أو بقوته،وإنما هو بإذن الله وأمره وقدرته،وهو عبد مأمور له مقامه وجاهه عند ربه،وله كرامته التي يدخل بها على الله عامة البشر ممن يؤمنون به ويصدقون برسالته ويعتقدون فضله وكرامته،ونحن نعتقد أن من اعتقدَ خلاف هذا فقد أشركَ بلا خلافٍ .

ولذلك تراه - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان ينبِّهُ على هذا إذا ظهر له بطريق الوحي أو الحال أن السائل أو السامع ناقص الاعتقاد،ففي موقف يخبر أنه سيدُ ولد آدم [1] ،وفي موقف آخر ينبههم على أن السيد هو الله [2] ،وفي موقف يستغيثون به ويعلمهم أن يتوسلوا به،وفي موقف يسألونه ويستغيثون به فيجيبهم إلى طلبهم،بل ويخيرهم بين أمرين الصبر على البلاء مع ضمانة الجنة أو كشف البلاء سريعًا كما في خير الأعمى [3] وخير المرأة التي كانت تصرع [4] ،وخير قتادة الذي ذهبت عينه [5] ،وفي موقف يقول - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [6] . وفي موقف يقول - صلى الله عليه وسلم -:"اللَّهُمَّ لاَ يَأْتِى بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ" [7] .

(1) - بقوله - صلى الله عليه وسلم - « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » صحيح مسلم (6079 ) .

(2) - كما في سنن أبى داود (4808 ) عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِى انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ « السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » . قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ « قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوبَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ » وهو حديث صحيح.

(3) - كما في حديث الأعمى انظر سنن الترمذى (3927) وهو صحيح

(4) - كما في صحيح البخاري (5652 ) ومسلم (6736) َنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى . قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى . قَالَ « إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ » . فَقَالَتْ أَصْبِرُ . فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا .

(5) - عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ سَقَطَتْ عَيْنُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَدَّهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا.مصنف ابن أبي شيبة (ج 12 / ص 161) (33031) صحيح مرسل

(6) - صحيح البخاري (2442)

(7) - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ - قَالَ أَحْمَدُ الْقُرَشِىُّ - قَالَ ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلاَ تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ لاَ يَأْتِى بِالْحَسَنَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلاَّ أَنْتَ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ » .سنن أبى داود (3921 ) والبيهقي في السنن الكبرى 8/139 (16962) وابن أبي شيبة (26920) وعبد الرزاق (19512) وسكت عليه الحافظ ابن حجر في الفتح 10/214 وفيه كلام والراجح عندي صحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت