فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 190

والذي أراهُ أن الدعاء الذي مرَّ من قبل"إذا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَلْيُنَادِ:يَا عِبَادَ اللَّهِ،احْبِسُوا عَلَيَّ،يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا عَلَيَّ،فَإِنَّ لِلَّهِ فِي الأَرْضِ حَاضِرًا سَيَحْبِسُهُ عَلَيْكُمْ."تشملُ الإنس والجن والملائكة،بل وغيرهم من مخلوقات الله تعالى،فالكلُّ عبيده فهو قادر على تسخيرهم لعباده المؤمنين عند حاجتهم لذلك. حيث يجوز الاستعانة بخلق الله على العموم إنسا كانوا أم جنا أم ملائكة أو حتى حيوانا كما ورد في خبر سفينة الصحابي،فعَنْ سَفِينَةَ قَالَ:كُنْتُ فِي الْبَحْرِ،فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتُنَا فَلَمْ نَعْرِفِ الطَّرِيقَ،فَإِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ عَرَضَ لَنَا،فَتَأَخَّرَ أَصْحَابِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ،فَقُلْتُ:أَنَا سَفِينَةُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ،فَمَشَى بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى أَوْقَفَنَا عَلَى الطَّرِيقِ،ثُمَّ تَنَحَّى وَدَفَعَنِي كَأَنَّهُ يُرِينِي الطَّرِيقَ،فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنَا . رَوَاهُ الْبَزَّارُ،وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ:فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتِي الَّتِي كُنْتُ فِيهَا،فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِهَا فَطَرَحَنِي اللَّوْحُ فِي أَجَمَةٍ فِيهَا الْأَسَدُ،فَأَقْبَلَ إِلَيَّ يُرِيدُنِي،فَقُلْتُ:يَا أَبَا الْحَارِثِ،أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَدَفَعَنِي بِمِنْكَبِهِ".أخرجه البزار [1] "

وليس فيها أيُّ شرك إلا إذا اعتقد الداعي أنهم ينفعون أو يضرون بأنفسهم من دون الله تعالى،وهذا لا يقوله مسلمٌ يؤمن بالله واليوم الآخر .

فهذا النبي لوط عليه السلام عندما أراد أهل المدينة التي كان فيها أن يفعلوا الفاحشة بضيوفه،فماذا قال ؟ لقد"قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ" (هود:80) .

فهل كانت قوة الله تعالى غائبة عنه ؟!! معاذ الله،فدلَّ قوله على جواز الاستعانة بالمخلوقات،ولا ينافي التوحيد أصلًا .

وأمَّا التعلقُ بحديث:"إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ"،فالحقُّ أن هذا الحديث الشريف ليس المقصودُ به النهي عن السؤال والاستعانة بما سوى الله كما يفيده ظاهر لفظه،وإنما المقصودُ به النهي عن الغفلة عن أن ما كان من الخير على يدِ الأسباب فهو من الله،والأمرُ بالانتباه إلى أن ما كان من نعمة على يدِ المخلوقات فهو من الله

(1) - مسند البزار (3838) ودلائل النبوة للبيهقي (2293) ومجمع الزوائد ( 15972 ) وَرِجَالُهُمَا وُثِّقُوا . قلت:وهو حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت