فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 190

فتمثله رضي الله عنه بهذا البيت من قول أبي طالب دون غيره دليل على توسله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نصٌّ لا يحتمل غير هذا الفهم،ومثل سيدنا ابن عمر لا يصدرُ عنه ما يشك في قبوله شرعا.

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قصة ترك أبينا إبراهيم أمنا هاجر وإسماعيل في مكة:ثُمَّ سَعَتْ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَرْوَةَ،... فَصَنَعَتْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا،ثُمَّ قَالَتْ:"لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ،فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ،وَإِذَا هِيَ تَسْمَعُ صَوْتًا"فَقَالَتْ:قَدْ سَمِعْتُ،فَقُلْ تُجَبْ،أَوْ يَأْتِي مِنْكَ خَيْرٌ،قَالَ أَبُو عَامِرٍ:"قَدْ سَمِعَتُ فَأَغِثْ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ،فَرَكَضَ بِقَدَمِهِ فَنَبَعَ،فَذَهَبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْفِرُ". [1]

والمخاطب هو جبريل عليه السلام فغمز الأرض بعقبه فنبعت زمزم التي ما زالت وستبقى إلى يوم القيامة مفضلة على جميع أنواع المياه لبركتها وفائدتها فهل من المعقول أن يكرم الله السيدة هاجر بماء زمزم إن كان في كلمتها شيء من الكفر،ثم إن كان فيها كفر فلماذا لم ينبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عليها وهو يحدثهم؟ أيسكت - صلى الله عليه وسلم - عن أمر فيه إخراج أصحابه عن عقيدتهم؟!.

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ . قَالَ « ابْسُطْ رِدَاءَكَ » .فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ،ثُمَّ قَالَ « ضُمَّهُ » فَضَمَمْتُهُ،فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ . [2]

وعدمُ النسيان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وحده ورغم هذا لم ينكر عليه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأجابه إلى مطلبه،فهذا توسل منه رضي الله عنه بذات سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكانته عند الله لا بدعائه فحسب ؛ لأنه لم يرد أنه دعا له وإنما اغترف له من الهواء وألقاه في ثوبه وأمره بضمِّه إلى صدره،وهذا دليلٌ على جواز سؤال مثل هذه الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله من المخلوق بإذن الله،حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له لا تسألني وسل من هو

(1) - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة (8321) صحيح وأصله في البخاري

(2) - صحيح البخاري (3648 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت