القبور للدعاء عندها من هذا الباب،بل هو أشدُّ من بعضه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اتخاذها مساجد،واتخاذها عيدا،وعن الصلاة عندها،بخلاف كثير من هذه المواضع . [1]
وقال أيضًا:
"الثاني:أن قصد القبور للدعاء عندها،ورجاء الإجابة بالدعاء هنالك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء في غير ذلك الموطن،أمر لم يشرعه الله ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين،ولا أئمة المسلمين ولا ذكره أحد من العلماء ولا الصالحين المتقدمين،بل أكثر ما ينقل من ذلك عن بعض المتأخرين بعد المائة الثانية". [2]
ثم قال ابن تيمية:"ومن تأمل كتب الآثار،وعرف حال السلف،تيقن قطعا أن القوم ما كانوا يستغيثون عند القبور،ولا يتحرون الدعاء عندها أصلا،بل كانوا ينهون عن ذلك من كان يفعله من جهالهم . كما قد ذكرنا بعضه". [3]
وقد سُئِلَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله - عن قولهم في الاستسقاء [4] : (لا بأس بالتوسل بالصالحين) وقول أحمد: ( يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة) مع قولهم: (إنه لا يستغاثُ بمخلوق) .فقال ابن عبد الوهاب مجيبا:"فالفرق ظاهر جدًا وليس الكلام مما نحن فيه،فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه،فهذه المسألة من مسائل الفقه وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور:إنه مكروه،فلا ننكر على من فعله ولا إنكار في مسائل الاجتهاد،لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإعطاء الرغبات،فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين لا يدعو مع الله أحدًا،ولكن يقول في دعائه:أسألك بنبيك أو"
(1) - اقتضاء الصراط المستقيم ، ج1 ص 336 .
(2) -المرجع السابق. قلتُ: هذا في حدود علمه،وإلا فقد فعله السلف والخلف كما سيمر معنا في آخر هذا البحث
(3) -المرجع السابق ، ج1 ص339 .
(4) - يعني أهل عصره