السَّلف،والكلامُ مختلفٌ بينهم بين الاستحباب وغيره،لذلك فإنه لا يصلُ بحال إلى القول بالشرك والضلال .
تحليلُ كلام ابن تيمية:
والمفهوم من كلام ابن تيمية هو أن المنهي عنه حقيقة هو تحرِّي الدعاء عند القبور أو قصد القبور للدعاء عندها ورجاء الإجابة بالدعاء هناك،أو تستشعر أن الدعاء عند القبر أجوب من غيره،أمَّا أن يدعو الله تعالى في طريقه ويتفق أن يمرَّ بالقبور فيدعو عندها أو أن يزور قبرًا فيسلِّم على صاحبه ثم يدعو في مكانه ذلك فلا يلزمه أن يتحوَّل إلى القبلة ولا يقال في حقه:إنه مشركٌ أو مبتدعٌ.
قال ابن تيمية:
فمما يدخل في هذا:قصد القبور للدعاء عندها أو بها . فإن الدعاء عند القبور وغيرها من الأماكن ينقسم إلى نوعين:
أحدهما:أن يحصل الدعاء في البقعة بحكم الاتفاق،لا لقصد الدعاء فيها،كمن يدعو الله في طريقه،ويتفق أن يمر بالقبور أو كمن يزورها فيسلِّم عليها،ويسأل الله العافية له وللموتى،كما جاءت به السُّنَّة،فهذا ونحوه لا بأس به .
الثاني:أن يتحرَّى الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره،فهذا النوع منهيٌّ عنه إما نهيُ تحريم أو تنزيهٍ وهو إلى التحريم أقرب،والفرقُ بين البابين ظاهرٌ فإن الرجل لو كان يدعو الله،واجتاز في ممره بصنم أو صليب أو كنيسة،أو كان يدعو في بقعة وهناك صليب هو عنه ذاهل،أو دخل كنيسة ليبيت فيها مبيتا جائزا،ودعا الله في الليل،أو بات في بيت بعض أصدقائه ودعا الله،لم يكن بهذا بأس .ولو تحرَّى الدعاء عند صنم أو صليب،أو كنيسة،يرجو الإجابة بالدعاء في تلك البقعة،لكان هذا من العظائم . بل لو قصد بيتا أو حانوتا في السوق،أو بعض عواميد الطرقات يدعو عندها،يرجو الإجابة بالدعاء عندها لكان هذا من المنكرات المحرمة ؛ إذ ليس للدعاء عندها فضلٌ . فقصدُ