وانطلق عمر إلى رسول الله وهو يظن أنه يسبق أبا بكر،وتقدم بصدقته،وسأله رسول الله: ما أبقيت لأهلك ؟ فقال عمر: مثله،وانتظر عمر مجيء أبى بكر،وفوجئ به يأتى بماله كله،وسأله رسول الله: يا أبا بكر،ما أبقيت لأهلك ؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله،فقال عمر: لا أسبقه في شيء أبدا..
وهكذا تنافس الصاحبان في الخير والعمل الصالح،وهو خير سباق وأفضل متنافس،وظل عمر ينافس أبا بكر حتى بعد توليه الخلافة،فكان عمر يرعى عجوزا عمياء،وذات يوم وجد من سبقه إليها بالرعاية والخدمة،فإذا هو أبو بكر خليفة المسلمين!!
كان أبو بكر وعمر وزيري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته،فكان يستشيرهما في القضايا الكبرى والعامة من أمور المسلمين،وكان الوزيران يتنافسان ويتسابقان في الخير،وبرغم هذا التنافس كان كل منهما يحب الآخر،فكان ثناء أبى بكر على عمر وثناء عمر على أبى بكر اعترافا من كل واحد منهما بالفضل لأخيه.
وحرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يربط بينهما بالمؤاخاة التى استمرت بعد وفاته،حيث أصبح عمر وزيرا لأبى بكر،يساعده في إدارة شئون الدولة،وكان أبو بكر يستشير وزيره،وخاصة في القضايا الكبرى التى فاجأته،مثل قتال مانعى الزكاة،وجمع القرآن. ولا ننسى أن بيعة عمر لأبى بكر كانت من عوامل حسم الخلاف في اختيار من يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
لقد كان يوم السقيفة من أيام التاريخ المعدودة،ففى هذا اليوم تحددت معالم جديدة للدولة الإسلامية الناشئة،وتم اختيار أول خليفة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
رأى الأنصار أنهم يعيشون في بلادهم،وأنه إذا كان مقام النبوة يمنع من أن يترأس أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن غيره ليست له هذه الميزة،ولذلك سعى الأنصار إلى اختيار خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم،وكاد اختيارهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة يقع على سعد بن عبادة،حتى أدركهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة.
وقد كان لعمر دور كبير في حسم الخلاف حول اختيار الخليفة الجديد،هل يكون من الأنصار أم من المهاجرين؟.. فقال عمر للأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم أبا بكر للصلاة ؟
قالوا: بلى،قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: لا أحد،ووثب عمر فأخذ بيد أبى بكر فبايعه،وقام أسيد بن حضير وبشير بن سعد يستبقان ليبايعا ووثب أهل السقيفة يبايعون أبا بكر.
فوجئ أبو بكر بوزيره ومستشاره الفاروق عمر يطرح عليه هذا الرأى،قال عمر: يا خليفة رسول الله،تألف الناس،وارفق بهم،فإنهم بمنزلة الوحش.
واستنكر أبو بكر هذا الرأى من عمر،إن عمر الذى عرف بالشدة والغلظة يأتى اليوم ليطلب الرفق،وبمن؟ بأناس ارتدوا عن الإسلام،ورفضوا ركنا من أركانه،وهو الزكاة،قالوا: نصلى ولا نزكى.