تخبرنا كتب السنة أن عمر بن الخطاب روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من خمسمائة وتسعة وثلاثين حديثا،وروى عنه كبار الصحابة ومن أشهر الأحاديث المروية عن عمر حديث"النية"،وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات،وإنما لكل امرئ ما نوى،فمن كانت هجرته لله ورسوله،فلله ورسوله،ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
وهذا الحديث تبدأ به معظم كتب السنة؛ لأنه يوجه المسلم إلى الأساس الذى تبنى عليه الأعمال،وهو إخلاص النية لله تعالى..
مما يدل على قوة الحق عند عمر،وشدته على أهل الباطل،وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - شدة عمر على الشيطان،وهو رمز الباطل،بأن الشيطان يخاف من عمر،ويفر من طريقه.
يروى الصحابى الجليل سعد بن أبى وقاص حكاية تبين شدة عمر وهيبته فيقول: استأذن عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء من قريش يكلمنه،عالية أصواتهن،فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب،فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل عمر ورسول الله يضحك،فقال عمر متعجبا: أضحك الله سنك يا رسول الله،قال:"عجبت من هؤلاء اللاتى كن عندى لما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"،فقال عمر معلقا: فأنت كنت أحق أن يهبن،ثم قال للنسوة: أى عدوات أنفسهن،أتهبننى ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلن: نعم،عمر بن الخطاب أغلظ وأفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فَجَّا غير فجك".
بعد وفاة الصديق أصبح عمر خليفة المسلمين،لتُظهر الخلافة الكثير من جوانب العبقرية في شخصية عمر،فمنذ اليوم الأول لتوليته الخلافة حدد عمر في خطابه أمام الناس منهجه في الحكم.
وخلال العشر سنوات وبضعة أشهر التى ولى فيها عمر الخلافة،عرفت الإنسانية حاكما من طراز فريد. وتعددت في الخلافة إنجازاته،وظهرت فيها وقبلها مناقبه وفضائله،من ورعه وزهده وعدله واهتمامه بالرعية،إلى عبقريته في الإدارة وتطبيق نظم الحكم..
وحين نتعرف على أسرة عمر،وموقفه منها بعد توليه الخلافة،ندرك كيف أنه جعل الخلافة عبئا عليهم لا مغنما لهم ...
وفى ختام هذه السنوات العشر أصبح عمر في رحاب الشهداء،ونال الشهادة التى كان يدعو الله أن ينالها..
فسلام على عمر في الشهداء والصالحين،مبشرا بالجنة عند رب العالمين.
فى الساعات الأخيرة من حياة أبى بكر،جمع كبار الصحابة لاستشارتهم في استخلاف عمر من بعده،وكانوا جميعا يعرفون قدر عمر في الإسلام،فأيدوا هذا الاختيار وكانت البيعة. وفى الساعات الأولي لخلافة عمر خطب في الناس،موضحا منهاجه في الخلافة،التى أظهرت العديد من جوانب