فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1019

أما الكافرون من قريش وغيرهم، وقريش أقرباء النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قربى ونسب ورحم، لكنهم حاربوا الله ورسوله فانقطعت حمية النسب إلا في أن يدعوا إلى الإيمان والإسلام، وتعلن الوثيقة قطع الصلات معهم، وبوادر الحرب معهم وتدعو إلى محاربتهم والتميز عنهم ولا تعطيهم أي حقوق، ولا تُقرهم على كفر أبدًا ولا تعطيهم حق الدعوة إلى كفرهم ولا نشر مذهبهم وأفكارهم وآدابهم.

وكذلك شأن كل محدث والمحدث هو الذي يُحدث شيئًا مخالفًا للإسلام الذي يحكم المدينة كلها، ويخضع له كل من فيها، هذا المحدث لا حقوق له، ولا يحل نصره ولا إيواؤه، ولا مساعدته ومن يفعل ذلك فعليه لعنة الله.

فهل هذه الشروط كلها توحي بأن نقول إن الإسلام يدعو إلى"حرية العقيدة"بهذا التعبير المتفلّت والمصطلح العائم؟

إذا أردنا أن نبلغ دين الله. الإسلام. فلنبلغه كما أنزل على محمد - - صلى الله عليه وسلم - -، وكما كان يبلغه محمد - - صلى الله عليه وسلم - - وأصحابه الأبرار.

حين نستعير مصطلحات من الشرق والغرب، ثم نلصقها بدين الله، وبأحاديث الرسول - - صلى الله عليه وسلم - -، نكون قد ارتكبنا خطأ جسيمًا، فالإسلام حين قال: (( لا إكراه في الدين ) )، لم يتركها عائمة وإنما قال معها: ! (( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ) [البقرة: 256-257]

وقبلها جاءت آية الكرسي: (( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه لا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض و يؤده حفظهما وهو العلي العظيم ) ) [البقرة: 255]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت