(( وَالسَّماءَ رَفَعَهَا ووَضَعَ الْمِيزَانَ، ألاّ تَطْغَوْا في الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَان َ ) ) (الرحمن:7-9) . فالميزان في الأولى والثانية استعمل في"العدل"كما في قوله - تعالى: (( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنَا بِالْبَيِّناَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْط ِ ) ) (الحديد:25) ، وفي الثالثة أريد به المعنى الحسي، وهو الأداة التي توزن بها الأشياء (109) . كما يقال للعروض"ميزان الشعر"وللنحو"ميزان الكلام" (110) . ومثله لفظ"السلسلة"وغيرها. وأحيانًا يكون المجاز في التركيب كما في قوله - تعالى: (( يا تَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشا ً ) ) (الأعراف: 26) فمن المعلوم أن اللباس لا ينزل من السماء وهو لباس، ولا الريش كذلك، ولكن الله - تعالى - أنزل المطر وأنبت النبات وخلق الحيوان وكساه الصوف والشعر والوبر، وأنبت القطن والكتان ليتخذ منه اللباس، فأسند إلى المسبب وهو اللباس بدلًا من السبب وهو الماء الذي جعل الله - تعالى - منه كل شيء حي. ومن المعروف أن صيغة"افعل"للأمر و"لا تفعل"للنهي، ومطلق الأمر يفيد الوجوب، ومطلق النهي يفيد التحريم، ذلك هو الاستعمال الحقيقي لكل من الصيغتين، ولكن قد ترد كل منهما لمعان غير المعنى الذي وضعت له أولًا.
فقد يرد الأمر للندب مثل قوله - تعالى: (( فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ) ) (النور:33) .
والإرشاد نحو قوله - تعالى: (( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ… ) )أو قوله: (( إذا تَدَايِنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسمًّى فَاكْتُبُوه ُ ) ) (البقرة: 282) والتهديد نحو قوله - تعالى: (( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) ) (فصلت:40) وغير ذلك (111) .