فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1019

وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم أن إبليس هو الذي قال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ) [الأعراف:12] ، فـ (أنا) هذه المتعاظمة الرادة للحق هي من إبليس، وقارون هو الذي قال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) [القصص:78] ، فالذي يقول: عندي، وهو ليس أهلًا لذلك شبيه بقارون، وسائر المستكبرين تعاظموا في نفوسهم فردُّوا الحق.

ثالثًا: الإصغاء وحسن الاستماع:

الإصغاء إلى الآخرين فن قَلَّ من يجيده، فأكثرنا يجيد الحديث أكثر من الاستماع، والله سبحانه وتعالى جعل لك لسانًا واحدًا، وجعل لك أذنين حتى تسمع أكثر مما تتكلم، فلابد أن تستمع جيدًا، وأن تستوعب جيدًا ما يقوله الآخرون.

ووضع أذنك للمحدِّث، وحملقة عينيك بوجهه، وتأملك لما قال، يمكن أن يكون دليلًا على قوتك، وقدرتك على الحوار، وإذا وجدت ملاحظات، فيمكن أن تسجلها في ورقة لتتحدث فيها بعدما ينتهي من حديثه.

وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، فربما تحدَّث معه بعض المشركين بكلام لا يستحق أن يُسمع، فيصغي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتهى هذا الرجل وفرغ من كلامه، قال له صلى الله عليه وسلم:"أوقد فرغت يا أبا الوليد؟"قال: نعم. فتكلَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء من القرآن (11) .

رابعًا: الإنصاف:

وهو أن تكون الحقيقة ضالتك المنشودة، تبحث عنها في كل مكان، وفي كل عقل.

جرِّد نفسك، ولا تبالِ بالناس رضوا أم سخطوا، وكن باحثًا عن الحقيقة، وليعلم ربك من قلبك أنه ليس في قلبك إلا محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب الحق الذي يحبه الله ورسوله.

فلتستخلص الحق من خصمك، ولو من بين ركام الباطل الكثير الذي ربما جاء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت