ضع في اعتبارك أنه يحتمل أن يكون الخطأ عندك والصواب عند غيرك، فالله تعالى لم يحابك، ويختصك دون بقية خلقه بالعلم والفهم والإدراك والعقل، فإذا كان عندك حق، فعند غيرك حق، وقد يكون عندك حق كثير، وعنده حق قليل، وقد يكون العكس.
فعلى المسلم أن يطلب الحق بحسن نية، وألا يكون هدفه وهو يسمع كلام خصمه أن يرد عليه متى سكت؛ بل هدفه الوصول إلى الحقيقة، ولهذا كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول:"ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويُسدَّد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبال بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه" (9) .
وهذه -والله- أخلاق أتباع الأنبياء؛ لأنه يبتغي إحقاق الحق لا إسقاط الخصم .
ثانيًا: التواضع بالقول والفعل:
من آداب الحوار: التواضع، وتجنُّب ما يدل على العجب والغرور والكبرياء.
فبعض الناس إذا حاور شخصًا أو حادثه أعرض ونأى بجانبه، وازورَّ لا يلتفت إلى خصمه، إشارة إلى السخرية وعدم الاكتراث به، وربما ظهر على قسمات وجهه أو حركات حاجبيه أو عينيه أو شفتيه ما يدل على السخرية والاستكبار، وربما يزم شفتيه، أو يلوي وجهه، أو يلوي عنقه، أو يشير بطرف عينيه إشارات تعبر عن السخرية والازدراء، فهذا كله من الكبر.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الكبر بطر الحق وغمط الناس" (10) .
فمن التواضع أن تقبل الحق ممن جاء به حتى ولو كان أعدى أعدائك، وتعدّ ذلك ضالتك المنشودة، فأنت باحث عن الحقيقة أنىَّ وجدتها فأنت أحق بها.
ومن التواضع -أيضًا- ترك استخدام الألفاظ الدالة على التعالي والكبرياء، وازدراء ما عند الآخرين، كأن يقول: نرى كذا، وعندي، وأنا، وقلت، ونحو هذه الألفاظ.