فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1019

وبناء عليه ؛ فليس من شروط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الطرف الآخر . فإن تحقق هذا واتفقنا على رأي واحد فنعم المقصود ، وهو منتهى الغاية . وإن لم يكن فالحوار ناجح . إذا توصل المتحاوران بقناعة إلى قبول كلٍ من منهجيهما ؛ يسوغ لكل واحد منهما التمسك به ما دام أنه في دائرة الخلاف السائغ . وما تقدم من حديث عن غاية الحوار يزيد هذا الأصل إيضاحًا .

وفي تقرير ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: ( وكان بعضهم يعذر كل من خالفه في مسائل الاجتهادية ، ولا يكلفه أن يوافقه فهمه ) ا هـ . من المغني .

ولكن يكون الحوار فاشلًا إذا انتهى إلى نزاع وقطيعة ، وتدابر ومكايدة وتجهيل وتخطئة .

الأصل الثامن:

الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتزام الجادّ بها ، وبما يترتب عليها .

وإذا لم يتحقق هذا الأصل كانت المناظرة ضربًا من العبث الذي يتنزه عنه العقلاء

يقول ابن عقيل:( وليقبل كل واحد منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره ، وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق .

قال الشافعي رضي الله عنه: ما ناظرت أحدًا فقبل مني الحجَّة إلا عظم في عيني ، ولا ردَّها إلا سقط في عيني ).

آداب الحوار

1-التزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام:

إن من أهم ما يتوجه إليه المُحاور في حوار ، التزام الحُسنى في القول والمجادلة ، ففي محكم التنزيل: { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَن } (الاسراء:53) . { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن } (النحل: 125) .

{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } (البقرة:83) .

فحق العاقل اللبيب طالب الحق ، أن ينأى بنفسه عن أسلوب الطعن والتجريح والهزء والسخرية ، وألوان الاحتقار والإثارة والاستفزاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت