فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1019

لعل ما يلفت نظر المتتبع للقرآن الكريم مدى الأهمية التي أولاها ربنا - سبحانه وتعالى- للحوار، من يتصور أن خالق السماوات والأرض يحاور الملائكة في شأن الخليفة الأول على الأرض؟!"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون * حتى ألف (جفري لانغ) وهو أمريكي مسلم كتابه الشهير (حتى الملائكة تسأل) وقد ألف هذا الكتاب بعد إسلامه وكان مستغربا من مساحة الحوار الكبيرة في الإسلام حتى ترك الله المجال للملائكة بأن تسأل ربها عن خلق آدم."

ثم يتبع موقف حوار الملائكة بحوار مع مطلق الشر إبليس، ويعتبر هذا النموذج من أخطر النماذج الحوارية في القرءان الكريم، وفيه مفهوم الحوار بين الأضاد على إطلاقها، حيث أن هذا النموذج والذي يمثل فيه - سبحانه وتعالى- الحق المطلق والخير المطلق يحاور رمز الشر المطلق والباطل المطلق؛ والله - سبحانه - أراد أن يضع لنا مفهوما مهما لبني الإنسان، يقضي في إمكانية الحوار والتفاهم بالطريقة الحوارية مع الآخر، أو إقامة الحجة عليه لو كان يمثل النقيض للخير... ولنترك للقرآن أن يضع بين أيدينا جو هذا الحوار:"ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك قال أن خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال انظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين".

وإذا أردنا أن نضع بين يدي القارئ الآيات التي تتكلم عن الحوار لكثرت ولذا كان وضع مجالاتها المتنوعة على شكل عناوين موفٍ بالمقصود:

1-الحوار الإنساني بين:

أ- إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - في شأن الذبح.

ب - موسى والخضر - عليهما السلام - ورحلة طلب العلم.

2-الحوار الدعوي بين الرسل وأقوامهم:

أ -نوح وقومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت